وعن الثالث : بالمنع من الحكم في الأصل . وقد روى الشيخ - في الصحيح - عن حريز ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في المحرم ينسى فيقلّم ظفرا من أظافيره ، قال : « يتصدّق بكفّ من طعام » قلت : فاثنين ؟ فقال : « كفّين » قلت : فثلاث ؟ قال :
« ثلاثة أكفّ ، لكلّ ظفر كفّ حتّى يصير خمسة ، فإذا قلّم خمسة فعليه دم واحد ، خمسة كان أو عشرة وما كان » « 1 » .
قال الشيخ - رحمه اللّه - : الوجه في هذه الرواية : الحمل على الاستحباب ، ويعضده أنّه عليه السلام أثبت الكفّارة مع النسيان ، وقد ثبت أنّ النسيان يسقط الكفّارة « 2 » ؛ لما رواه - في الصحيح - عن أبي حمزة ، قال : سألته عن رجل قصّ أظافيره إلّا إصبعا واحدة ، قال : « نسي ؟ » قلت : نعم ، قال : « لا بأس » « 3 » .
وفي الصحيح عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « من قلّم أظافيره ناسيا أو ساهيا ، أو جاهلا فلا شيء عليه ، ومن فعله متعمّدا ، فعليه دم » « 4 » .
وتأوّل الرواية الأولى باحتمال أن يضيف إلى الأظفار الخمسة بقلم اليد الأخرى ؛ لأنّه ليس في ظاهر الرواية وجوب الدم على من قلّم خمسة أظفار ولم يزد عليها « 5 » . وهذا التأويل ردي .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 332 الحديث 1143 ، الاستبصار 2 : 194 الحديث 653 ، الوسائل 9 : 293 الباب 12 من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام الحديث 3 .
( 2 ) الاستبصار 2 : 195 .
( 3 ) التهذيب 5 : 332 الحديث 1144 ، الاستبصار 2 : 195 الحديث 654 ، الوسائل 9 : 291 الباب 10 من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام الحديث 4 .
( 4 ) التهذيب 5 : 333 الحديث 1145 ، الاستبصار 2 : 195 الحديث 655 ، الوسائل 9 : 291 الباب 10 من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام الحديث 5 .
( 5 ) التهذيب 5 : 332 .