لنا : أنّ الأصل براءة الذمّة من الدم ، فلا يثبت إلّا بدليل ، ولم يوجد ممّا ذكروه .
وما رواه الشيخ - في الصحيح - عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « فإن قلّم أصابع يديه كلّها ، فعليه دم شاة » « 1 » .
وفي حديث الحلبيّ عنه ، قال : « عليه مدّ في كلّ إصبع ، فإن هو قلّم أظافيره عشرتها ، فإنّ عليه دم شاة » « 2 » .
احتجّ الشافعيّ : بأنّه قلّم ما يقع عليه اسم الجمع ، فأشبه ما لو قلّم خمسا من كلّ واحدة أو العشر معا « 3 » .
واحتجّ أبو حنيفة : بأنّه لم يستكمل منفعة اليد من التزيين والارتفاق الكامل ، أمّا الارتفاق فلا يحصل ، وكذا التزيين ؛ لأنّه يحصل به الشين في الأعين ، بخلاف اليد الواحدة أو الرجل الواحدة ؛ لأنّه كامل في الارتفاق والتزيين « 4 » .
واحتجّ محمّد : بأنّه ربع وزيادة ، فصار كقصّ يد واحدة أو رجل واحدة « 5 » .
والجواب عن الأوّل : بالمنع من تعلّق الدم بما يقع عليه اسم الجمع ، ولا يلزم من وجوب الدم لأعلى الدنيّين وجوبه لأدناهما ، كقصّ الظفرين .
وعن الثاني : بالتسليم ، فإنّا نقول بموجبه ، ونقول : إنّ التزيين والارتفاق الكامل إنّما يحصل بقصّ اليدين أو الرجلين ، أمّا بقصّ واحدة منهما ، فلا .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 332 الحديث 1141 ، الاستبصار 2 : 194 الحديث 651 ، الوسائل 9 : 293 الباب 12 من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام الحديث 1 .
( 2 ) التهذيب 5 : 332 الحديث 1142 ، الاستبصار 2 : 194 الحديث 652 ، الوسائل 9 : 293 الباب 12 من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام الحديث 2 .
( 3 ) المهذّب للشيرازيّ 1 : 214 ، المجموع 7 : 364 .
( 4 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 78 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 163 ، شرح فتح القدير 2 : 451 ، تبيين الحقائق 2 : 362 .
( 5 ) بدائع الصنائع 2 : 194 ، تبيين الحقائق 2 : 362 ، شرح فتح القدير 2 : 451 .