وأمّا الثاني : فاستدلّ عليه بعض أصحابنا : بما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « قال اللّه تعالى في كتابه :
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ
« 1 » فمن عرض له وجع أو أذى فتعاطى ما لا ينبغي للمحرم إذا كان صحيحا ، فالصيام ثلاثة أيّام ، والصدقة على عشرة مساكين يشبعهم من الطعام ، والنسك شاة يذبحها فيأكل ويطعم وإنّما عليه واحد من ذلك » « 2 » .
قال الشيخ - رحمه اللّه - : الوجه فيهما التخيير ؛ لأنّ الإنسان مخيّر بين أن يطعم ستّة مساكين ، لكلّ مسكين مدّين ، وبين أن يطعم عشرة مساكين قدر شبعهم ، ولا تنافي بينهما « 3 » . وأكّد الرواية الأولى بما رواه زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « إذا أحصر الرجل فبعث هديه فآذاه رأسه قبل أن ينحر هديه ، فإنّه يذبح شاة مكان الذي أحصر فيه ، أو يصوم أو يتصدّق على ستّة مساكين ، والصوم ثلاثة أيّام والصدقة نصف صاع لكلّ مسكين » « 4 » .
الثالث : الصوم الذي هو أحد الثلاثة إنّما هو صوم ثلاثة أيّام ، ولا تجب الزيادة عليها
، ذهب إليه علماؤنا أجمع . وهو قول عامّة أهل العلم ، إلّا الحسن البصريّ ، وعكرمة ، ونافع ، فإنّهم قالوا : الصيام عشرة أيّام ، وهو مرويّ عن الثوريّ ،
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 196 .
( 2 ) التهذيب 5 : 333 الحديث 1148 ، الاستبصار 2 : 195 الحديث 657 ، الوسائل 9 : 296 الباب 14 من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام الحديث 2 .
( 3 ) التهذيب 5 : 334 ، الاستبصار 2 : 196 .
( 4 ) التهذيب 5 : 334 الحديث 1149 ، الاستبصار 2 : 196 الحديث 658 ، الوسائل 9 : 296 الباب 14 من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام الحديث 3 .