أمّا الجاهل : فقال الشيخ - رحمه اللّه - : يجب عليه الفداء « 1 » . وعندي فيه نظر ، فإنّ حديث زرارة يدلّ على سقوط الكفّارة عنه .
والنائم في حكم الساهي ، فلو قلع النائم شعره أو قرّبه من النار فأحرقته ، لم تلزمه الكفّارة عندنا ، خلافا للشافعيّ « 2 » .
مسألة : والكفّارة هي أحد الثلاثة : إمّا الصيام ، أو الصدقة ، أو الدم مخيّرا فيها
أيّها شاء فعل ، سواء كان لعذر أو لغير عذر ، ذهب إليه علماؤنا أجمع . وبه قال مالك « 3 » ، والشافعيّ « 4 » .
وقال أبو حنيفة : إنّها مخيّرة إن كان الحلق لأذى ، وإن كان لغير أذى ، وجب عليه الدم تعيّنا « 5 » ، وعن أحمد روايتان « 6 » .
لنا : أنّ الآية دلّت على الوجوب لصفة التخيير ، فلا يجب التعيين المنافي .
ولأنّ الحكم ثبت في غير المعذور بطريق التنبيه تبعا له ، والتبع لا يخالف أصله .
ولأنّ كلّ كفّارة ثبت التخيير فيها إذا كان سببها مباحا ، ثبت التخيير فيها إذا كان محظورا ، كجزاء الصيد ، فإنّه لا فرق بين قتله للضرورة إلى أكله أو لغير الضرورة .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 441 مسألة - 102 .
( 2 ) المجموع 7 : 350 .
( 3 ) الموطّأ 1 : 419 ، بداية المجتهد 1 : 366 - 367 ، إرشاد السالك : 58 ، بلغة السالك 1 : 290 .
( 4 ) حلية العلماء 3 : 306 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 214 ، المجموع 7 : 376 ، الميزان الكبرى 2 : 44 ، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى 1 : 153 .
( 5 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 74 ، تحفة الفقهاء 1 : 421 ، بدائع الصنائع 2 : 192 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 163 ، شرح فتح القدير 2 : 451 ، تبيين الحقائق 2 : 362 ، مجمع الأنهر 1 : 293 .
( 6 ) المغني 3 : 526 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 337 ، الكافي لابن قدامة 1 : 562 - 563 ، الإنصاف 3 : 507 - 508 ، زاد المستقنع : 31 و 32 ، الفروع في فقه أحمد 2 : 192 - 193 .