ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن زرارة بن أعين ، قال :
سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « من نتف إبطه أو قلّم ظفره أو حلق رأسه أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه ، أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله وهو محرم ، ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا ، فليس عليه شيء ، ومن فعله متعمّدا فعليه دم شاة » « 1 » .
ولأنّه غير مكلّف وإلّا لزم التكليف بما لا يطاق ، فلا يستحقّ العقوبة .
احتجّ الشافعيّ : بأنّه إتلاف ، فاستوى عمده وخطؤه ، كقتل الصيد . ولأنّه يقال :
أوجب الفدية على من حلق رأسه لأذى وهو معذور ؛ تنبيها على وجوبها على غير المعذور ودليلا على وجوبها على المعذور بنوع آخر ، كمن يحلق موضع الحجامة « 2 » .
والجواب عن الأوّل : بالفرق بين الصيد وإزالة الشعر ، فإنّ قتل الصيد وإن شارك الحلق في التحريم إلّا أنّه فارقه بنوع آخر ، فإنّ فيه إضاعة للمال وإتلافا للحيوان لغير فايدة - إذ أكله حرام حينئذ - وتعذيبا له ، بخلاف الحلق . وإذا سقطت العقوبة عن أدنى المذنبين ، لم يلزم سقوطها عن أعلاهما بحيث يتحفّظ المكلّف من قتل الصيد غاية التحفّظ ، فإنّه إذا علم وجوب الكفّارة على القتل خطأ بالغ في الاحتفاظ .
وعن الثاني : أنّ الناسي معذور ، وليس عذره كعذر من حلق لأذى أو لمحجمة « 3 » ؛ لأنّه ناس غير قاصد لمصلحة ، بخلاف من حلق لأذى ، فإنّ فعله لمصلحته والترفّه به ، فوجبت عليه الفدية .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 369 الحديث 1287 ، الوسائل 9 : 289 الباب 8 من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام الحديث 1 .
( 2 ) المهذّب للشيرازيّ 1 : 213 ، المجموع 7 : 339 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 468 .
( 3 ) ع : لحجمة .