فإن قيل : يفسد العقد لفساد التوكيل ، فصار كالصبيّ إذا وكّل في التزويج ، فعقد له الوكيل في وقت بلوغه . قلنا : الإذن وقع في النكاح مطلقا في حال الإحرام والإحلال ، لكن ما تناول حالة الإحرام يكون باطلا ، وما تناول حالة الإحلال يكون صحيحا ، والوكالة إذا اشتملت على شرط فاسد ، بطل ذلك ، وبقي مجرّد الإذن يوجب صحّة التصرّف لذلك ، وفساده في بعضه لا يمنع نفوذ التصرّف فيما يتناوله الإذن على وجه الصحّة ، بخلاف الصبيّ إذا وكّل ، فإنّ الوكالة لا اعتبار بها في تلك الحال ، ولا في ثانيه ، ولم يوجد منه الإذن في ثاني الحال ، ولا في أوّله على وجه الصحّة ، فافترقا .
الثالث : إذا اتّفق الزوجان على أنّ العقد وقع في حال الإحرام ، بطل
، وسقط المهر إن كانا عالمين أو جاهلين ولم يدخل بها ؛ لفساد العقد في أصله ، وإن دخل بها وهي حاملة ، ثبت لها المهر بما استحلّ من فرجها ، وفرّق بينهما .
ولو اختلفا فادّعى أحدهما أنّه وقع في الإحلال ، والآخر أنّه وقع في الإحرام ، فإن كان لأحدهما بيّنة ، حكم بها ، وإن لم تكن بيّنة وادّعت الزوجة وقوعه حالة الإحرام وأنكر الرجل ، فالقول قوله ؛ عملا بالأصل المقتضي لصحّة العقد ، وحكما بالظاهر من صحّة النكاح ، فإذا حلف ، ثبت النكاح .
ولو ادّعى الرجل وقوعه في الإحرام ، فأنكرت المرأة ، فالقول قولها مع يمينها ؛ لما مضى ، إلّا أن يحكم بانفساخ العقد في حقّ الزوج ؛ لأنّه ادّعى فساده ، ويثبت عليه أحكام النكاح الصحيح .
إذا ثبت هذا : فإن كان قد دخل بها ، وجب عليه المهر كملا ؛ لما رواه ابن بابويه عن سماعة ، قال : « لها المهر إن كان دخل بها » « 1 » .
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 231 الحديث 1098 ، الوسائل 9 : 92 الباب 15 من أبواب تروك الإحرام الحديث 5 .