مسألة : ولا بأس أن يراجع امرأته وهو محرم
، قاله علماؤنا . وبه قال الشافعيّ « 1 » ، ومالك « 2 » ، وأحمد في إحدى الروايتين . وقال في الأخرى :
لا يجوز « 3 » .
لنا : عموم قوله تعالى :
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ
« 4 » .
وعموم قوله تعالى :
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
« 5 » . والإمساك هو المراجعة ، ولم يفصّل .
ولأنّه ليس باستئناف عقد ، بل إزالة مانع عن الوطء ويمسك بالعقد ؛ لقوله :
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ
. فكان سائغا ، كالتكفير عن الظهار .
احتجّ أحمد : بأنّه استباحة فرج مقصود بعقد ، فلا يجوز في الإحرام ، كعقد النكاح « 6 » .
والجواب : الفرق ، فإنّ عقد النكاح يملك به الاستمتاع ، بخلاف الرجعة ؛ لأنّ الاستمتاع مملوك له قبلها ؛ إذ لا تخرج بالطلقة الرجعيّة عن أحكام الزوجات ، ولهذا يتوارثان فيها .
على أنّ المشهور من مذهب أحمد : أنّ الرجعيّة مباحة ، فلا يصحّ قوله :
الرجعة استباحة .
هامش
( 1 ) الأمّ ( مختصر المزنيّ ) 8 : 66 ، حلية العلماء 3 : 294 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 210 ، المجموع 7 :
285 ، 290 ، الميزان الكبرى 2 : 43 ، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى 1 : 152 .
( 2 ) الموطّأ 1 : 349 ، المنتقى للباجيّ 2 : 239 ، شرح الزرقانيّ على موطّأ مالك 2 : 275 .
( 3 ) المغني 3 : 341 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 320 ، الكافي لابن قدامة 1 : 544 ، الفروع في فقه أحمد 2 : 211 - 212 .
( 4 ) البقرة ( 2 ) : 228 .
( 5 ) البقرة ( 2 ) : 229 .
( 6 ) المغني 3 : 341 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 320 ، الكافي لابن قدامة 1 : 544 .