لم يضمن « 1 » . وبه قال مالك « 2 » .
لنا : أنّه قتل صيدا حرميّا بإرسال كلب عليه ، فكان عليه ضمانه ، كما لو قتله بسهم ؛ لتساويهما في السببيّة .
احتجّ الشافعيّ : بأنّه أرسل الكلب على صيد مباح ، فلم يضمن ، كما لو قتل صيدا سواه « 3 » .
واحتجّ مالك : بأنّه إذا كان قريبا ، يكون مفرطا بإرساله في موضع يغلب على الظنّ أنّه يدخل الحرم ، بخلاف ما إذا كان بعيدا ؛ فإنّه لا يفرط بالإرسال « 4 » .
السابع : لا يجوز له أكل الصيد في هذه المواطن أجمع
، سواء ضمنه أو لم يضمنه ؛ لأنّه صيد حرميّ قتل في الحرم ، فكان كالميتة ؛ لما بيّنّا أنّ كلّ صيد يقتل في الحرم فإنّه يكون حراما « 5 » .
أمّا لو رمى المحلّ صيدا في الحلّ فجرحه فتحامل الصيد فدخل الحرم فمات فيه ، فقال بعض الجمهور : يحلّ أكله ولا جزاء فيه ؛ لأنّ الذكاة حصلت في الحلّ ، فأشبه ما إذا جرح صيدا وهو محلّ ثمّ أحرم فمات الصيد بعد إحرامه « 6 » . وعندنا أنّ المقيس عليه لا يحلّ أكله له إذا أحرم ويجوز لغيره أكله . أمّا في صورة المقيس ، فالوجه عندنا : لزوم الضمان ؛ لأنّه صيد مات في الحرم بسببه ، فكان عليه الضمان .
ويؤيّده : ما رواه الشيخ عن مسمع ، عن الصادق عليه السلام في رجل حلّ رمى
هامش
( 1 ) المغني 3 : 358 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 375 ، الكافي لابن قدامة 1 : 574 ، الفروع في فقه أحمد 2 : 259 ، الإنصاف 3 : 551 .
( 2 ) الموطّأ 1 : 355 ، المدوّنة الكبرى 1 : 435 ، بلغة السالك 1 : 295 ، المنتقى للباجيّ 2 : 251 .
( 3 ) المجموع 7 : 443 .
( 4 ) المدوّنة الكبرى 1 : 435 ، المغني 3 : 358 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 375 .
( 5 ) يراجع : ص 142 ، 175 .
( 6 ) المغني 3 : 359 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 376 .