احتجّوا : بأنّ الأصل حلّ الصيد ، خرج صيد الحرم بالإجماع ، فبقي ما عداه على الأصل . ولأنّه صيد حلّ صاده حلال ، فلم يحرم ، كما لو كانا في الحلّ « 1 » .
والجواب : أنّه من صيد الحرم ؛ لأنّ الفرع قد بيّنّا تبعيّته للأصل ، فيتناوله النهي .
الثالث : لو كان الصيد في الحلّ ورماه الصائد في الحلّ بسهم ، أو أرسل عليه كلبه ، فدخل السهم أو الكلب الحرم ثمّ رجع فقتل الصيد ، لم يضمنه
، قاله الشيخ - رحمه اللّه « 2 » - وبه قال أصحاب الرأي « 3 » ، وأحمد ، وأبو ثور ، وابن المنذر « 4 » .
وقال الشافعيّ : عليه الضمان ، حكاه عنه أبو ثور « 5 » .
لنا : أنّ الأصل براءة الذمّة . ولأنّه سهمه لا يزيد على نفسه ، ولو عدا ذلك الحرم في طريقه ، ثمّ خرج منه وقتل صيدا في الحلّ ، فإنّه لا يضمنه إجماعا ، فالسهم أولى .
الرابع : لو رمى من الحلّ صيدا في الحلّ فقتل صيدا في الحرم ، ضمنه
. وبه قال الثوريّ ، وأحمد ، وإسحاق « 6 » ، وأصحاب الرأي « 7 » .
هامش
( 1 ) المغني 3 : 356 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 374 .
( 2 ) الخلاف 1 : 486 مسألة - 288 .
( 3 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 99 ، المغني 3 : 357 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 374 .
( 4 ) المغني 3 : 357 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 374 ، الكافي لابن قدامة 1 : 574 ، الفروع في فقه أحمد 2 : 260 ، الإنصاف 3 : 552 .
( 5 ) حلية العلماء 3 : 321 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 218 ، المجموع 7 : 443 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 509 ، مغني المحتاج 1 : 524 ، المغني 3 : 357 .
( 6 ) المغني 3 : 357 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 375 ، الكافي لابن قدامة 1 : 574 ، الفروع في فقه أحمد 2 : 259 ، الإنصاف 3 : 552 .
( 7 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 188 ، بدائع الصنائع 2 : 209 .