ولأنّه لو قتله محرم وأكله آخر ، كان على كلّ واحد منهم فداء ، وكذا لو اجتمع الفعلان لواحد ؛ لأنّ التداخل على خلاف الأصل .
احتجّوا : بأنّه صيد مضمون بالجزاء ، فلم يضمن ثانيا ، كما لو أتلفه بغير الأكل .
ولأنّ تحريمه لكونه ميتة ، والميتة لا تضمن بالجزاء « 1 » .
والجواب عن الأوّل : بالفرق بين الأكل والإتلاف بغيره .
وعن الثاني : بالمنع من تعليل التحريم بذلك لا غير ، ولا معارضة فيهما بما لو صيد لأجله فأكله ، فإنّه يضمنه عند أحمد « 2 » ، والشافعيّ في القديم « 3 » .
مسألة : من ملك صيدا في الحلّ وأدخله الحرم ، وجب عليه إرساله
، وزال ملكه عنه ، ولو تلف في يده أو أتلفه ، كان عليه ضمانه . وبه قال ابن عبّاس ، وعائشة ، وابن عمر ، وعطاء ، وطاوس ، وإسحاق « 4 » ، وأحمد « 5 » ، وأصحاب الرأي « 6 » .
ورخّص في إدخال الصيد الحرم سعيد بن جبير ، ومجاهد « 7 » ، ومالك « 8 » ،
هامش
( 1 ) المغني 3 : 295 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 302 .
( 2 ) المغني 3 : 295 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 302 ، الكافي لابن قدامة 1 : 554 .
( 3 ) حلية العلماء 3 : 297 ، المجموع 7 : 303 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 494 ، المغني 3 :
295 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 302 .
( 4 ) المغني 3 : 352 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 307 .
( 5 ) المغني 3 : 352 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 307 ، الإنصاف 3 : 482 .
( 6 ) بدائع الصنائع 2 : 206 و 208 ، مجمع الأنهر 1 : 300 ، المغني 3 : 352 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 307 .
( 7 ) المغني 3 : 353 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 307 .
( 8 ) المغني 3 : 353 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 307 .