وأنتم مع ذلك لا تفرّقون بين أكل هذه الميتة وبين غيرها عند الضرورة وتعدلون إليها عن « 1 » أكل الصيد « 2 » .
وليس هذا الكلام بجيّد ؛ لأنّ الفرق واقع بالاتّفاق بين أكل شاة ميتة ، وبين أكل شاة كانت حيّا يفعل بها ما ذكره السيّد - رحمه اللّه - ويجب على المضطرّ العدول عن إماتة الشاة المغصوبة إلى أكل الشاة الميتة .
نعم ، إذا فعل بها ذلك ثمّ صارت مساوية للميتة ، لم يبق بينهما فرق في الأكل ، لكن ليس البحث فيه ، إلّا أن يذهب السيّد المرتضى - رحمه اللّه - إلى أنّ الصيد إذا كان حيّا ، فإنّه لا يجوز له ذبحه ، وإذا وجد مذبوحا ، كان أولى من الميتة ، لكن كلامه الأوّل لا يعطي ذلك .
مسألة : قد قلنا : إنّه لا يجوز له إمساك الصيد وهو محرم ويضمنه لو فعل
« 3 » ، فلو أمسكه حتّى حلّ ، لزمه إرساله وليس له ذبحه ، فإن ذبحه أو تلف ، لزمه الضمان وحرم أكله ؛ لأنّه صيد ضمنه بحرمة الإحرام ، فلم يبح أكله ، كما لو ذبحه حال إحرامه .
ولأنّها ذكاة منع منها بسبب الإحرام ، فأشبه ما لو كان الإحرام باقيا .
هذا إذا كان في الحرم ، أمّا إذا كان الصيد في الحلّ فأمسكه وهو محرم ، فإنّه قد فعل محرّما ويضمنه ؛ لأنّ الصيد حرام على المحرم ، سواء كان في الحلّ أو في الحرم ، فإن أمسكه حتّى حلّ ، فالوجه : أنّ له ذبحه ، والوجه : لزوم الضمان ؛ لأنّه تعلّق به بسبب الإمساك .
مسألة : إذا ذبح الصيد ثمّ أكله ، ضمنه للقتل ، ووجب عليه ضمان آخر للأكل
،
هامش
( 1 ) كثير من النسخ : عند ذكر ، مكان : عن .
( 2 ) الانتصار : 100 .
( 3 ) يراجع : ص 165 .