محلّا فإن كان في الحرم ، فهو ميتة أيضا ، وإن كان في الحلّ ، فإن كان المحرم المضطرّ قادرا على الفداء ، أكل الصيد ولم يأكل الميتة ، وإن كان غير قادر على فدائه ، أكل الميتة .
وقوّاه ابن إدريس ثمّ رجع عنه إلى قوله الذي نقلناه عنه « 1 » . والأقوى عندي :
قول الشيخ رحمه اللّه .
لنا : أنّه مع الضرورة والفدية يخرج من الإثم ، فيكون واجدا للمذبوح حلالا ، فلا تحلّ له الميتة المشترط في تحلّلها فقدان غيرها .
ولأنّ تحريم الصيد عارض بسبب الإحرام والحلّ ، وتحريم الميتة ذاتيّ ، فيكون الأوّل أولى بالتناول .
ولأنّ النفس ربّما عافت « 2 » الميتة ، فيحصل الضرر . ولأنّ الميتة ربما ضرّت بالمزاج ، بخلاف الصيد .
ويؤيّد ما ذكرناه : ما رواه الشيخ - في الحسن - عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سألته عن المحرم يضطرّ فيجد الميتة والصيد أيّهما يأكل ؟ قال :
« يأكل من الصيد أما يحبّ أن يأكل من ماله ؟ ! » قلت : بلى ، قال : « إنّما عليه الفداء فليأكل وليفده » « 3 » .
وعن منصور بن حازم ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن محرم اضطرّ إلى أكل الصيد والميتة ، قال : « أيّهما أحبّ إليك أن تأكل ؟ » قلت : الميتة ؛ لأنّ الصيد محرّم على المحرم ، فقال : « أيّهما أحبّ إليك ؟ أن تأكل من مالك أو الميتة ؟ » قلت :
هامش
( 1 ) السرائر : 133 .
( 2 ) عاف الشيء : كرهه فلم يشربه طعاما أو شرابا . لسان العرب 9 : 260 .
( 3 ) التهذيب 5 : 368 الحديث 1283 ، الاستبصار 2 : 209 الحديث 714 ، الوسائل 9 : 238 الباب 43 من أبواب كفّارات الصيد الحديث 1 .