مسألة : ويباح أكل الصيد للمحرم في حال الضرورة
، يأكل منه بقدر ما يأكل من الميتة ممّا يمسك به الرمق ويحفظ به الحياة لا غير ، ولا يجوز له الشبع ولا التجاوز عن ذلك ، ولا نعلم فيه خلافا .
إذا عرفت هذا : فلو اضطرّ إلى أكل الصيد ووجد الميتة فأيّهما يأكل ؟ اختلف علماؤنا في ذلك ، فقال بعضهم : يأكل الميتة ، واختاره ابن إدريس « 1 » . وبه قال الحسن البصريّ ، والثوريّ « 2 » ، وأبو حنيفة « 3 » ، ومحمّد بن الحسن « 4 » ، ومالك « 5 » ، وأحمد « 6 » .
وقال الشيخ « 7 » ، والسيّد المرتضى - رحمهما اللّه - : يأكل الصيد ويفديه « 8 » .
وبه قال الشافعيّ « 9 » ، وإسحاق ، وابن المنذر ، وأبو يوسف « 10 » .
وقال بعض علمائنا : لا يخلو الصيد إمّا أن يكون حيّا أو ميّتا ، فإن كان حيّا ، لم يحلّ له ذبحه ؛ لأنّه يصير ميتة إجماعا ، بل يأكل الميتة .
وإن كان مذبوحا ، فإن كان الذابح محرما ، فهو كالميتة لا فرق بينهما ، وإن كان
هامش
( 1 ) السرائر : 133 .
( 2 ) المغني 3 : 296 وج 11 : 79 ، الشرح الكبير بهامش المغني 11 : 103 ، بداية المجتهد 1 : 331 .
( 3 ) المبسوط للسرخسيّ 24 : 155 ، شرح فتح القدير 3 : 2 ، مجمع الأنهر 1 : 300 ، المغني 11 : 79 ؛ الشرح الكبير بهامش المغني 11 : 103 ، بداية المجتهد 1 : 331 .
( 4 ) شرح فتح القدير 3 : 2 .
( 5 ) الموطّأ 1 : 354 ، بداية المجتهد 1 : 331 ، المغني 3 : 296 وج 11 : 79 ، الشرح الكبير بهامش المغني 11 : 103 .
( 6 ) المغني 3 : 296 وج 11 : 79 ، الشرح الكبير بهامش المغني 11 : 103 .
( 7 ) المبسوط 1 : 349 ، النهاية : 230 .
( 8 ) جمل العلم والعمل : 114 ، الانتصار : 100 .
( 9 ) المجموع 9 : 48 - 49 ، المغني 3 : 296 وج 11 : 79 ، الشرح الكبير بهامش المغني 11 : 103 .
( 10 ) حلية العلماء 3 : 320 ، المغني 3 : 296 ، بداية المجتهد 1 : 331 ، شرح فتح القدير 3 : 2 .