تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
العنان ، ويده الأُخرى مطلقة يستعملها كيف شاء ، كذلك الشريك بالشركة مَنَع نفسَه عن التصرّف في المشترك كما يشتهي وهو مطلق اليد والتصرّف في سائر أمواله « 1 » . وقيل : هي مأخوذة من الظهور ، يقال : عنَّ الشيء إذا ظهر ، إمّا لأنّه ظهر لكلّ واحدٍ منهما مال صاحبه ، وإمّا لأنّه أظهر وجوه الشركة ، ولذلك وقع الإجماع من العلماء على صحّتها واختلفوا في غيرها 2 . وقيل : إنّها مأخوذة من المعانّة ، وهي المعارضة ؛ لأنّ كلّ واحدٍ منهما يُخرج ماله في معارضة إخراج الآخَر ، فكلّ واحدٍ من الشريكين معارض لصاحبه بماله وفعاله « 3 » . وقال الفرّاء : إنّها مأخوذة من عَنَّ الشيء إذا عرض ، يقال : عنّت لي حاجة إذا عرضت ، فسُمّيت بذلك ؛ لأنّ كلّ واحدٍ منهما عَنَّ له أن يشارك صاحبه « 4 » .

وأمّا شركة الأبدان :

فإن يشترك اثنان أو أكثر فيما يكتسبون بأيديهم كالصُّنّاع يشتركون على أن يعملوا في صناعتهم ، فما رزق اللَّه تعالى فهو بينهم على التساوي أو التفاوت .

وأمّا شركة المفاوضة :

فهو أن يشتركا ليكون بينهما ما يكتسبان ويربحان ويلتزمان من غُرْمٍ ويحصل لهما من غُنْمٍ ، فيلزم كلّ واحدٍ منهما ما يلزم الآخَر من أرش جنايةٍ وضمان غصبٍ وقيمة متلفٍ وغرامةٍ لضمانٍ أو كفالةٍ ، ويقاسمه فيما يحصل له من ميراثٍ أو يجده من ركازٍ أو لقطةٍ أو يكتسبه في تجارته بماله المختصّ به .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 186 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 186 ، المغني 5 : 124 ، الشرح الكبير 5 : 111 . ( 4 ) حكاه عنه ابن هبيرة في الإفصاح عن معاني الصحاح 2 : 3 ، وابنا قدامة في المغني 5 : 124 ، والشرح الكبير 5 : 111 .