تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
المُستعير استباح المنافع بالإذن ، فإذا رجع عن الإذن لم يجز له فعله ؛ لأنّه تصرّف في مال الغير بغير إذنه ، فكان غصباً ، ولأنّ المنافع المستقبلة لم تحصل في يد المُستعير فلا يملكها بالإعارة ، كما لو لم تحصل العين في يده . وقال مالك : إذا كانت العارية موقّتةً لم يكن للمُعير الرجوع فيها ، وإن لم يكن موقّتةً لزمه تركه مدّة ينتفع [ بها ] « 1 » في مثلها ؛ لأنّ المُعير قد ملّكه المنفعة مدّةً معلومة ، وصارت العين في يده بعقدٍ مباح ، فلم يكن له الرجوع فيها بغير اختيار المالك ، كالعبد الموصى بخدمته « 2 » . والفرق : إنّ العبد الموصى بخدمته ليس للورثة الرجوع فيه ؛ لأنّ المتبرّع غيرهم ، وأمّا الموصي المتبرّع فله أن يرجع متى شاء .

مسألة 102 : إذا أعاره أرضاً للبناء أو الغراس « 3 » أو الزرع ، أو أطلق له الانتفاع ، كان للمُستعير الانتفاع فيما أذن له فيه ما لم يمنعه .

فإن قدّر له المدّة ، كان له أن يبني ويغرس وينتفع بهما حسبما أذن ما لم يرجع عن إذنه أو تنقضي المدّة ، فإن رجع عن إذنه قبل انقضاء المدّة أو لم يرجع ولكن انقضت المدّة المأذون فيها ، لم يكن له استحداث شيءٍ
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « به » . والظاهر ما أثبتناه . ( 2 ) الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 623 / 1062 ، بداية المجتهد 2 : 313 ، الإشراف على مذاهب أهل العلم 1 : 274 / 446 . بحر المذهب 9 : 6 ، حلية العلماء 5 : 195 ، البيان 6 : 459 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 382 ، مختصر اختلاف العلماء 4 : 188 / 1877 ، المغني 5 : 364 ، الشرح الكبير 5 : 357 . ( 3 ) في الطبعة الحجريّة : « الغرس » .