وهو أحد قولَي الشافعي ، والثاني : إنّه لا يعتبر رضا المُستعير فيه ، بل يُجبر على ما يختاره المُعير منهما « 1 » .
وله قولان آخَران :
أحدهما : إنّ المُعير إن طلب التملّك بالقيمة أُجبر المُستعير عليه ، كتملّك الشفيع الشقصَ قهراً ، وإن طلب الإبقاء بالأُجرة اعتبر رضا المُستعير فيه .
والثاني : إنّ المُعير يتخيّر بين أمرين خاصّة ، أحدهما : القلع مع ضمان الأرش ، والثاني : التملّك بالقيمة « 2 » .
والأصل فيه : إنّ العارية مكرمة ومبرّة ، فلا يليق بها منع المُعير من الرجوع ولا تضييع مال المُستعير ، فأثبتنا الرجوع على وجهٍ لا يتضرّر به المُستعير ، وجعلنا الأمر منوطاً باختيار المُعير ؛ لأنّه الذي صدرت منه هذه المكرمة ، ولأنّ ملكه الأرض وهي أصل ، وأمّا البناء والغراس فإنّهما تابعان لها ، ولذلك « 3 » يتبعانها في البيع « 4 » .
ولو طلب المُستعير تملّك الأرض وقال : أنا أدفع قيمة الأرض إلى المُعير ليبقى البناء والغراس ، لم يُجبر المُعير على ذلك ، والفرق بينه وبين المُستعير ما تقدّم من كون البناء والغرس تابعين « 5 » ، وكون الأرض متبوعةً ، فلهذا أُجيب المالك إلى ما طلبه من تملّك البناء والغرس بالقيمة وما طلبه
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 385 - 386 ، روضة الطالبين 4 : 84 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 386 .
( 3 ) في الطبعة الحجريّة و « العزيز شرح الوجيز » : « كذلك » .
( 4 ) راجع : العزيز شرح الوجيز 5 : 386 .
( 5 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « تابعان » . والمثبت هو الصحيح .