من ذلك ، فإن استحدث شيئاً من ذلك بعد علمه بالرجوع ، وجب عليه قلعه مجّاناً ؛ لقوله عليه السلام : « ليس لعِرْق ظالمٍ حقٌّ » « 1 » وتجب عليه أُجرة ما استوفاه من منفعة الأرض على وجه التعدّي وطمّ الحُفَر التي حدثت لقلع ما غرسه ، كالغاصب .
وإن كان جاهلًا بالرجوع ، فالأقوى : إنّ له القلعَ مع الأرش ، كما لو لم يرجع ؛ لأنّه غير مفرّطٍ ولا غاصبٍ .
وللشافعيّة وجهان ، كالوجهين فيما لو حمل السيل نواةً إلى أرضه فنبتت ، وقد يشبه بالخلاف في تصرّف الوكيل جاهلًا بالعزل « 2 » .
وأمّا ما بناه وغرسه قبل الرجوع : إن أمكن رفعه من غير نقصٍ يدخله ، رفع .
وإن لم يمكن إلّا مع نقصٍ وعيبٍ يدخل على المُستعير ، نُظر إن كان قد شرط عليه القلع مجّاناً عند رجوعه وتسوية الحُفَر ، أُلزم ذلك ؛ عملًا بمقتضى الشرط وقد قال عليه السلام : « المسلمون « 3 » عند شروطهم » « 4 » فإن امتنع ، قَلَعه المُعير مجّاناً .
وإن كان قد شرط القلع دون التسوية ، لم يكن على المُستعير
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في الهامش ( 3 ) من ص 92 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 385 ، روضة الطالبين 4 : 83 .
( 3 ) في « ث ، ر » : « المؤمنون » .
( 4 ) صحيح البخاري 3 : 120 ، سنن الدارقطني 3 : 27 / 98 و 99 ، سنن البيهقي 7 : 249 ، المستدرك - للحاكم - 2 : 49 و 50 ، المصنّف - لابن أبي شيبة - 6 : 568 / 2064 ، المعجم الكبير - للطبراني - 4 : 275 / 4404 ، وفي التهذيب 7 : 371 / 1503 ، والاستبصار 3 : 232 / 835 ، والجامع لأحكام القرآن 6 : 33 : « المؤمنون . . . » .