تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
من أصناف الزرع ، كالحنطة والشعير والدخن والذرّة والقطن والفوّه « 1 » وما يبقى زمناً طويلًا وقصيراً وسائر أصناف الخضر وجميع ما يطلق عليه اسم الزرع . وليس له البناء ولا الغراس ؛ لأنّ ضررهما أكثر من ضرر الزرع ، والقصد منهما الدوام ، والإذن في القليل لا يستلزم الإذن في الكثير ، بخلاف العكس ، إلّا مع التنصيص ، فلو استعارها للبناء أو الغراس كان له أن يزرع ؛ لقصور ضرره عنهما ، فكأنّه استوفى بعض المنفعة التي أذن فيها ، ولو مَنَعه لم يَسُغْ له الزرع . ولو أعارها للغراس ، لم يكن له البناء ، وبالعكس ؛ لأنّ ضررهما مختلف ؛ فإنّ ضرر الغراس في باطن الأرض ؛ لانتشار العروق فيها ، وضرر البناء في ظاهرها ، ولأنّ البناء يكون على موضعٍ واحد ، والغرس تنتشر عروقه في الأرض ، فلم يكن الإذن في أحدهما إذناً في الآخَر ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة . والثاني : إنّه إذا أذن له في أحدهما ، استباح به الآخَر ؛ لتقارب ضررهما ، فإنّ كلّاً منهما للدوام ، والأرض تُتّخذ للبناء وللغراس « 2 » . وليس بجيّدٍ ؛ للاختلاف ، كما قلناه .

مسألة 99 : إذا أذن له في الزرع ، فإمّا أن يطلق أو يعمّم أو يخصّص

، ولا بحث في الأخيرين ، وأمّا الأوّل فإنّه يصحّ عندنا ، ويستبيح المُستعير جميعَ أصناف الزرع ، اختلف ضررها أو اتّفق - وهو أصحّ وجهي الشافعيّة -
هامش
( 1 ) الفوّه : عروق يُصبغ بها . لسان العرب 13 : 530 « فوه » . ( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 371 ، الوسيط 3 : 373 ، حلية العلماء 5 : 196 ، البيان 6 : 462 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 381 ، روضة الطالبين 4 : 81 .