مجّاناً ؛ لأنّه ظالم ، وقال عليه السلام : « ليس لعِرْق ظالمٍ حقٌّ » « 1 » .
مسألة 100 : تنقسم العارية باعتبار الزمان إلى ثلاثة
، كما انقسمت باعتبار المنافع إليها ؛ لأنّ المُعير قد يُطلق العارية من غير تقييدٍ بزمانٍ ، وقد يوقّت بمدّةٍ ، وقد يُعمّم الزمانَ ، كقوله : أعرتُك هذه الأرض ، ولا يقرن لفظه بوقتٍ وزمانٍ ، أو : أعرتُك هذه الأرض سنةً أو شهراً ، أو : أعرتُك هذه الأرض دائماً .
وإنّما جاز الإطلاق فيها بخلاف الإجارة ؛ لأنّ العارية جائزة ، وله الرجوع فيها متى شاء ، فتقديرها لا يفيد شيئاً ، وإنّما جاز تقييدها ؛ لأنّ إطلاقها جائز ، فتقييدها أولى .
مسألة 101 : إذا أطلق العارية ، كان له الرجوع فيها متى شاء
، ولا يجوز للمُستعير التصرّف بعد الرجوع ، فإن تصرّف ضمن العين والأُجرة ، إلّا في إعارة الدفن ، فلا يجوز الرجوع بعده ، ولا مع دفع شيءٍ ، ولا في إعارة الحائط للتسقيف وشبهه ، فلا يجوز الرجوع قبل الخراب إلّا مع دفع « 2 » الأرش ، وما عداهما يجوز الرجوع قبل التصرّف وبعده ، سواء كانت العارية موقّتةً أو لا - وفائدة الرجوع بعد التصرّف المطالبةُ بالأُجرة فيما يستقبل ، لا فيما مضى - عند علمائنا - وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد « 3 » - لأنّ
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 92 ، الهامش ( 3 ) .
( 2 ) في الطبعة الحجريّة : « بدفع » بدل « مع الدفع » .
( 3 ) تحفة الفقهاء 3 : 179 ، بدائع الصنائع 6 : 216 ، مختصر اختلاف العلماء 4 : 187 - 188 / 1877 ، روضة القُضاة 2 : 535 / 3169 ، الفقه النافع 3 : 947 / 671 ، الإشراف على مذاهب أهل العلم 1 : 274 / 446 ، الحاوي الكبير 7 : 128 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 370 ، بحر المهذب 9 : 6 ، الوجيز 1 : 204 ، الوسيط 3 : 373 ، حلية العلماء 5 : 194 ، البيان 6 : 459 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 382 ، روضة الطالبين 4 : 83 ، المغني 5 : 364 ، الشرح الكبير 5 : 357 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 623 / 1062 .