التسوية ؛ لأنّ شرط القلع رضا بالحفر .
وإن لم يشرط القلع أصلًا ، نُظر إن أراد المُستعير القلع مُكّن منه ؛ لأنّه ملكه ، فله نقله عنه .
وإذا قلع فهل عليه التسوية ؟ الأقوى : ذلك ؛ لأنّه قلع باختياره لتخليص ماله ، فكان عليه أرش ما نقصه الحفر ، كما لو أراد إخراج دابّته من دار الغير ولا يمكن إلّا بحفر الباب « 1 » ، وهو أظهر وجهي الشافعيّة ، والثاني :
إنّه ليس عليه التسوية ؛ لأنّ الإعارة مع العلم بأنّ للمُستعير أن يقلع رضا بما يحدث من القلع « 2 » .
وإن لم يختر المُستعير القلع ، لم يكن للمُعير قلعه مجّاناً ؛ لأنّه بناء محترم صدر بالإذن ، ولكنّه يتخيّر بين أن يقلعه ويضمن الأرش - وهو قدر التفاوت بين قيمته مثبتاً ومقلوعاً - وبين إبقائه بأُجرة المثل يأخذها ، وبين أن يتملّكه بقيمته .
فإن اختار القلع وبذل أرش النقص ، فله ذلك ، ويُجبر المُستعير عليه ، وليس له الامتناع عنه .
وإن اختار أحد الأمرين الآخَرين ، افتقر إلى رضا المُستعير فيه ؛ لأنّ أحدهما بيع ، والآخَر إجارة ، وكلاهما يتوقّفان « 3 » على رضا المتعاقدين معاً ،
هامش
( 1 ) كذا قوله : « بحفر الباب » في النسخ الخطّيّة والحجريّة ، والظاهر : « بهدم الباب » أو « بنقض الباب » .
( 2 ) الحاوي الكبير 7 : 128 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 371 ، الوسيط 3 : 375 ، الوجيز 1 : 205 ، حلية العلماء 5 : 197 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 282 - 283 ، البيان 6 : 463 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 385 ، روضة الطالبين 4 : 84 ، المغني 5 : 366 - 367 .
( 3 ) في « ث ، ج ، ر » : « موقوفان » .