وإن أطلق ، فالأقوى : إنّ حكمه حكم التعميم ؛ لأنّ إطلاق الإذن في الانتفاع يُشعر بعمومه والرضا بجميع وجوهه ؛ إذ لا وجه من الوجوه أولى بجواز التصرّف من الآخَر ، وهو أحد وجهي الشافعيّة .
والثاني : إنّه تبطل العارية ؛ لأنّهم اختلفوا في أنّه هل يشترط في العارية التعرّض لجهة الانتفاع ؟ فشرطه بعضهم ؛ لأنّ الإعارة معونة شرعيّة جُوّزت للحاجة ، فلتكن على حسب الحاجة ، ولا حاجة إلى الإعارة المرسلة .
وبعضهم لم يشترط ، بخلاف الإجارة ؛ لأنّ الجهالة في الإعارة غير مُضرّةٍ ، بخلاف الإجارة ؛ لأنّه يحتمل في العارية ما لا يحتمل في الإجارة ، ولأنّ الجهالة إنّما تؤثّر في العقود اللازمة ، والإعارة إباحة ، فجاز فيها الإطلاق ، كإباحة الطعام « 1 » .
فإذا أعاره أرضاً مطلقاً ، كان له أن ينتفع بها بسائر وجوه الانتفاعات ، وجميع ما العين معدّة له في الانتفاع مع بقاء العين ، كالزرع والغرس والبناء ، ويفعل فيها كلّ ما هي مستعدّة له من الانتفاع .
وليس للمُستعير أن يُعير ولا أن يؤجّر ؛ لأنّها رخصة وُضعت للحاجة ، وهي منفيّة هنا .
وكذا ليس له أن يبيع ؛ لأنّه غير داخلٍ في مفهوم الإعارة .
والأقرب : إنّ له أن يرهن مع التعميم ، دون الإطلاق .
مسألة 98 : وحكم جزئيّات المأذون فيه بالخصوصيّة حكم جزئيّات مطلق الانتفاع
، فلو أذن له في الزرع وأطلق ، استباح المُستعير زرع ما شاء
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 371 ، الوجيز 1 : 204 ، الوسيط 3 : 372 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 282 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 381 - 382 ، روضة الطالبين 4 : 81 .