وإن عرف ما يدّعيه بالمشاهدة أو الاستفاضة ، فإن عرف عمومه صُدّق بغير يمينٍ ، وإن لم يعرف عمومه واحتمل أنّه لم يصب الوديعة صُدّق باليمين .
وإن لم يذكر سبب التلف صُدّق بيمينه ، ولا يكلَّف بيان سبب التلف ، وإن نكل المستودع عن اليمين حلف المالك على نفي العلم بالتلف واستحقّ « 1 » .
ولا بأس بهذا القول عندي .
وهل يلحق موت الحيوان والغصب بالأسباب الظاهرة أو الخفيّة ؟
إشكال .
مسألة 63 : إذا ادّعى المستودع ردَّ الوديعة ، فإمّا أن يدّعي ردَّها على مَن ائتمنه أو على غيره .
فإن ادّعى ردَّها على مَن ائتمنه - وهو المالك - قُدّم قوله باليمين على إشكالٍ ينشأ : من أنّه أمين يُقبل قوله مع اليمين كالتلف ، ومن كونه مدّعياً فافتقر إلى البيّنة ، فإن قدّمنا قوله باليمين فإن مات قبل أن يحلف ، ناب عنه وارثه ، وانقطع الطلب عنه بحلفه .
وقال الشافعي : إنّه يُقدَّم قول المستودع مع اليمين كالتلف ، ولأنّه أمين له لا منفعة له في قبضه ، وبهذا خالف المرتهن ، فإنّه أمين مع أنّه لا يُقبل قوله ؛ لأنّه قبضه لمنفعته « 2 » .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 318 ، روضة الطالبين 5 : 307 .
( 2 ) الأُمّ 4 : 136 ، مختصر المزني : 147 ، الإشراف على مذاهب أهل العلم 1 : 254 / 411 ، الحاوي الكبير 8 : 371 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 369 ، الوجيز 1 : 287 ، الوسيط 4 : 515 ، حلية العلماء 5 : 175 ، التهذيب - للبغوي - 5 : 127 ، البيان 6 : 445 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 318 ، روضة الطالبين 5 : 307 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 624 / 1065 ، بداية المجتهد 2 : 310 ، عيون المجالس 4 : 1727 / 1214 ، المعونة 2 : 1204 .