مسألة 65 : إذا أراد المستودع سفراً فأودعها أميناً ، فادّعى ذلك الأمين التلفَ ، قُبِل قوله مع اليمين .
ولو ادّعى الردَّ على المالك ، لم يُصدَّق إلّا بالبيّنة ؛ لأنّه لم يأتمنه .
وإن ادّعى الردَّ على المستودع ، قُبِل قوله مع اليمين ؛ لأنّه ادّعى الردَّ على مَن ائتمنه إن قلنا بتقديم قول المستودع في الردّ .
ولو عاد المستودع الأوّل من سفره ، فهل له استعادتها من الثاني ؟ فيه إشكال ينشأ : من أنّه المستودع بالأصالة ، ومن أنّه بريء من الحفظ المأمور به .
ولا ريب في أنّ للمستودع الاستردادَ من الغاصب .
ولو كان المالك قد عيّن أميناً ، فقال للمستودع : إذا سافرتَ فاجعل الوديعةَ عند فلان ، ففَعَل ثمّ ادّعى فلان الردَّ على المالك ، صُدّق باليمين إن قدّمنا قول المستودع فيه ؛ لأنّه ادّعى [ الردَّ ] على مَن ائتمنه .
وإن ادّعى الردَّ على المستودع الأوّل ، لم يُقبل إلّا بالبيّنة .
مسألة 66 : إذا مات المالك ، وجب على المستودع ردّ الوديعة إلى ورثته ؛ لانتقال ملكها إليهم ، فإن أخَّر مع التمكّن من الردّ إليهم كان ضامناً
، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة « 1 » .
ولو لم يجد الوارث ، دَفَعها إلى الحاكم ؛ لأنّه وليّ الغائب .
ولا فرق بين أن يعلم الورثة بالوديعة أو لا .
وقال بعض الشافعيّة : إنّما يجب عليه الدفع إلى الورثة أو إلى الحاكم لو لم يعلموا بالوديعة ، أمّا إذا علموا بها فلا يجب الدفع إلّا بعد الطلب « 2 » .
هامش
( 1 ) التهذيب - للبغوي - 5 : 126 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 319 ، روضة الطالبين 5 : 307 - 308 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 319 ، روضة الطالبين 5 : 308 .