الأمر « 1 » إلى الحاكم ، فيقسمه ويدفع إليه نصيبه ، ويجعل الباقي في يد المستودع .
مسألة 59 : لو أمره المالك بدفع الوديعة إلى وكيله وردِّها عليه ، فطلبها الوكيلُ ، لم يكن للمستودع الامتناع ولا التأخير مع المكنة
، فإن فَعَل أحدهما كان ضامناً ، وحكمه حكم ما لو طلب المالك فلم يردّ ، إلّا أنّهما يفترقان في أنّ المستودع له التأخير هنا إلى أن يُشهد المدفوع إليه على القبض ؛ لأنّ المدفوع إليه - وهو الوكيل - لو أنكر الدفع صُدّق بيمينه ، وذلك يستلزم ضرر المستودع بالغرم .
مسألة 60 : لو قال له المالك : ردّ الوديعةَ على فلان وكيلي ، فلم يطلب الوكيلُ الردَّ
، فإن لم يتمكّن المستودع من الردّ فلا ضمان عليه قطعاً ؛ لعدم تقصيره .
وإن تمكّن من الردّ ، احتُمل الضمان ؛ لأنّه لمّا أمره بالدفع إلى وكيله فكأنّه عزله ، فيصير ما في يده كالأمانات الشرعيّة .
وللشافعيّة فيه وجهان جاريان في كلّ الأمانات الشرعيّة ، كالثوب تطيّره الريح إلى داره ، وفيه للشافعيّة وجهان :
أحدهما : إنّها تمتدّ إلى المطالبة ، كالودائع .
وأظهرهما : إنّها تنتهي بالتمكّن من الردّ « 2 » .
ويجري الوجهان في مَنْ وجد ضالّةً وهو يعرف مالكها « 3 » .
ولو قال المالك للمستودع : ردّ الوديعةَ على مَنْ قدرتَ عليه من
هامش
( 1 ) في « ث ، ج » : « أمره » بدل « الأمر » .
( 2 ) الوجيز 1 : 287 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 317 ، روضة الطالبين 5 : 306 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 317 ، روضة الطالبين 5 : 306 .