- وهو وجهٌ للشافعيّة وقول أبي حنيفة « 1 » - وتصديقُ المالك في عدم الدفع ؛ لأنّ المستودع يدّعي [ الردَّ ] « 2 » على مَنْ لم يأتمنه ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة « 3 » .
ولو وافق فلان المدفوع إليه المستودعَ في الدفع وقال : إنّها تلفت في يدي ، لم يُقبل قوله على المالك ، بل يحلف ويضمن المستودع .
ولو اعترف المالك بالإذن والدفع معاً ، لكنّه قال : إنّك لم تُشهد عليه ، والمدفوع إليه ينكر ، كان مبنيّاً على الخلاف السابق في وجوب الإشهاد على الإيداع ، إن أوجبناه ضمن ، وإلّا فلا .
ولو اتّفقوا جميعاً على الدفع إلى الأمين الثاني وادّعى الأمين الثاني الردَّ على المالك أو التلف في يده ، كان حكمه حكم المستودع الأوّل من أنّه يُصدَّق باليمين في دعوى التلف ، وأمّا في الردّ فإشكال .
هذا فيما إذا عيّن المالك الثاني ، فأمّا إذا أمره بأن يودع أميناً ولم يعيّن ، فادّعى الثاني التلفَ ، صُدّق باليمين .
وإن ادّعى الردَّ على المالك وأنكر المالك ، قُدّم قول المالك باليمين ؛ لأنّه يدّعي الردَّ هنا على غير مَن ائتمنه .
ويحتمل مساواته للمعيَّن ؛ لأنّ أمينَ أمينِه أمينُه ، كما يقال عند بعض الشافعيّة : وكيلُ وكيلِه وكيلُه « 4 » .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 8 : 372 ، التهذيب - للبغوي - 5 : 128 ، البيان 6 : 446 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 320 ، روضة الطالبين 7 : 309 .
( 2 ) إضافة يقتضيها السياق .
( 3 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 1 : 254 / 412 ، الحاوي الكبير 8 : 372 ، التهذيب - للبغوي - 5 : 128 ، البيان 6 : 446 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 320 ، روضة الطالبين 7 : 309 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 320 ، روضة الطالبين 5 : 310 .