الضمان « 1 » .
مسألة 57 : لو طلب المالك الوديعةَ ، فقال : لا أردّ إليك حتى تُشهد عليك بالقبض
، فالأقرب : إنّ المالك إن كان وقت الدفع أشهد عليه بالإيداع فللمستودع ذلك ؛ ليدفع عن نفسه التهمة ، وإن لم يكن المالك أشهد عليه عند الإيداع لم يكن له ذلك ، ويكون ضامناً ، وهو أحد وجوه الشافعيّة .
والثاني : إنّه ليس للمستودع ذلك مطلقاً ؛ لأنّ قوله في الردّ مقبول ، فلا حاجة به إلى البيّنة .
والثالث : إنّ له الامتناعَ مطلقاً ؛ لئلّا يحتاج إلى اليمين ، فإنّ الأُمناء يحترزون عنها ما أمكنهم .
والرابع : إنّه إن كان التوقّف إلى الإشهاد يورث تأخيراً وتعويقاً في التسليم ، لم يكن له الامتناع ، وإلّا فله ذلك « 2 » .
مسألة 58 : وإنّما يجب عليه الردّ عند الطلب لو كان المردود عليه أهلًا للقبض
، فلو أودع ثمّ حجر الحاكم عليه للسفه لم يجب الدفع إليه ، بل يرفع أمره إلى الحاكم .
وكذا لو كان الحجر للفلس ؛ لتعلّق حقّ الغرماء بعين الوديعة .
ولو كان المالك نائماً فوضع المستودع الوديعةَ في يده ، كان ضامناً ؛ لعدم التكليف على النائم .
ولو كان المُودِع جماعةً وذكروا أنّ المال مشترك بينهم ، ثمّ جاء بعضهم يطلبه ، لم يكن للمستودع دفعه إليه ولا قسمته معه ، بل يرفع
هامش
( 1 ) الغزالي في الوسيط 4 : 514 ، والوجيز 1 : 287 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 268 - 269 ، و 7 : 316 ، روضة الطالبين 3 : 570 ، و 5 : 306 .