تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وكلائي ولا تؤخّر ، فقدر على الردّ على بعضهم وأخّر ليردّه على غيره ، فهو ضامن عاصٍ بالتأخير . ولو لم يقل : ولا تؤخّر ، فأخّر ضمن بالتأخير . وفي العصيان للشافعيّة وجهان « 1 » .

مسألة 61 : لو أمره المالك بالدفع إلى وكيله ، أو أمره بالإيداع لمّا دفعه إليه ابتداءً

، فالأقرب : إنّه لا يجب على المدفوع إليه الإشهاد على الإيداع ، بخلاف قضاء الدَّيْن ؛ لأنّ الوديعة أمانة ، وقول المستودع مقبول في الردّ والتلف ، فلا معنى للإشهاد ، ولأنّ الودائع حقّها الإخفاء ، بخلاف قضاء الدَّيْن ، وهو أظهر وجهي الشافعيّة . والثاني لهم : إنّه يلزمه الإشهاد ، كقضاء الدَّيْن « 2 » . وقد بيّنّا الفرق . وعلى القول الثاني الحكم فيه كما في الوكالة من أنّه إن دفع في غيبة المالك من غير إشهادٍ ضمن ، وإن دفع وهو حاضر لم يضمن .

مسألة 62 : إذا طلب المالك من المستودع الردَّ فادّعى التلفَ ، فالقول قوله مع اليمين

عند علمائنا ، سواء ادّعى التلف بسببٍ ظاهرٍ أو خفيٍّ ؛ لأنّه أمين في كلّ حال ، فكان القولُ قولَه في كلّ حالٍ ، هو أمين فيها . وقال الشافعي : إمّا أن يذكر المستودع سبب التلف ، أو لا ، فإن ذكر السبب فإن كان خفيّاً كالسرقة ، قُبِل قوله مع اليمين ؛ لأنّه قد ائتمنه ، فليصدّقه . وإن كان سبباً ظاهراً - كالحريق والغارة والسيل - فإن لم يعرف ما يدّعيه بتلك البقعة لم يُقبل قوله ، بل يُطالَب بالبيّنة على ما يدّعيه ، ثمّ يُقبل قوله مع يمينه في حصول الهلاك به .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 317 ، روضة الطالبين 5 : 306 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 317 ، روضة الطالبين 5 : 307 .