يصرف إلى الأزهد
الفصل السّادس في الأوصياء
وفيه [ - لج - ] بحثا [ - ا - ] يشترط في الوصيّ العقل فلا يصحّ الوصيّة إلى المجنون ولا السّفيه ولو طرأ الجنون على الوصيّ بطلت وصيّته ولو كان الجنون يعتوره أدوارا ففي صحّة الوصيّة إليه نظر [ - ب - ] يشترط في الوصيّ المنفرد البلوغ فلا يصحّ الوصيّة إلى الطفل المنفرد سواء كان عاقلا أو لا ويجوز أن يوصى إليه منضما إلى البالغ العاقل [ - ج - ] يشترط في وصيّ المسلم الإسلام فلا يصحّ وصيّة المسلم إلى الكافر سواء كان حربيّا أو ذمّيا وسواء كان ذا رحم أو أجنبيّا ولو أوصى إليه مثله صحّ ولا يشترط عدالته في دينه ويصحّ وصيّة الكافر إلى المسلم إلّا أن يكون التركة خمرا أو خنزيرا [ - د - ] اختيار الشيخ أنّ العدالة شرط فلا يصحّ الوصيّة إلى الفاسق وإن كان مؤمنا ومنعه ابن إدريس وعندي فيه نظر ولو أوصى إلى عدل ففسق بعد موت الموصي عزله الحاكم واستناب غيره [ - ه - ] يصحّ الوصيّة إلى المملوك إن أذن له مولاه وإلّا فلا وكذا المدبر والمكاتب والمعتق بعضه وأمّ الولد ولو أوصى إلى عبد نفسه أو مدبّره أو مكاتبه أو أمّ ولده قال الشيخ لا يصحّ وإن لم يكن في الورثة رشيد وجوّز المفيد رحمه اللَّه الوصيّة إلى المدبّر والمكاتب [ - و - ] هذه الصفات المعتبرة في الوصيّ قيل يشترط تحقّقها حالة الوصية وقيل حين الوفاة والوصيّة وقيل في المدّة بأجمعها وقوّى الشيخ وابن إدريس الأوسط فلو أوصى إلى صبيّ أو عبد أو مجنون ثمّ مات بعد زوال الأوصاف صحّ عند من يعتبر الشروط حال الوفاة ولو أوصى إلى عاقل فجنّ ثمّ مات بعد زوال جنونه صحّ على القولين الأوّلين دون الأخير ولو جنّ أو فسق بعد الموت بطلت وصيته فإن عاد عقله أو تاب لم تعد وصيّته [ - ز - ] تصحّ الوصيّة إلى المرأة والأعمى مع وجود الشرائط وإلى العدل العاجز ويضمّ الحاكم إليه أمينا يعينه ويكون الأوّل هو الوصيّ دون المعين وكذا لو أوصى إلى عدل فتجدّد العجز فإنّ الحاكم يضمّ إليه الثقة وليس للحاكم نزع يد العدل في الموضعين [ - ح - ] يجوز أن يوصى إلى اثنين فما زاد فإن شرط الاجتماع أو أطلق لم يكن لأحدهما الانفراد عن صاحبه بشيء من التصرّف ولو تشاحّا لم ينفذ تصرّف أحدهما منفردا إلّا ما يحتاج إليه من الكسوة وشبهها ويجبرهما الحاكم على الاجتماع فإن تعذّر استبدل بهما وليس لهما المقاسمة للمال ولو تغيّرت حال أحدهما بموت أو فسق لم يتصرف الآخر بانفراده ويضمّ الحاكم معه أمينا وهل يجوز للحاكم جعل الولاية له بأجمعها فيه وجهان ولو عجز ضمّ الحاكم إليه من يعينه على التصرف ولو تغيّرت حالهما معا بفسق أو موت أو جنون أقام الحاكم عوضهما اثنين وهل له أن يقيم واحدا فيه وجهان ولو سوّغ لهما التّصرف منفردين جاز لكلّ منهما أن يتصرّف في جميع المال وينفذ تصرّفه وإن لم يداخله الآخر ولو اقتسما المال وتصرّف كلّ منهما في بعضه جاز ولو تغيّرت حال أحدهما بعجز ضمّ الحاكم معه أمينا ولو كان بفسق أو موت كانت الولاية بأجمعها للثاني ولا يضمّ إليه الحاكم غيره [ - ط - ] يجوز أن يوصى إلى واحد في شيء بعينه وإلى آخر في غيره ولا يشارك أحدهما الآخر وإذا أوصى إليه في شيء لم يصر وصيّا في غيره ولو قال قد أوصيت إلى زيد فإن مات فقد أوصيت إلى عمرو صحّ ويكون كل منهما وصيّا إلّا أن وصيّته عمرا موقوفة على موت زيد وكذا لو قال أوصيت إلى زيد فإن كبر ابني أو تاب من فسقه أو اشتغل بالعلم فهو وصي صحّ ولو أوصى إلى زيد ثم أوصى إلى عمرو وقبلا معا كانا شريكين ولم ينفرد أحدهما بالتصرف ولو قبل أحدهما دون الآخر انفرد بالتّصرف ولو أوصى إلى زيد ثمّ قال ضممت عمرا إليك فقبل عمرو دون زيد لم يكن لعمرو الانفراد إلّا أن يضمّ الحاكم إليه أمينا [ - ى - ] إذا أوصى إلى اثنين أحدهما صغير تصرف الكبير إلى حين بلوغه وليس للصّغير التصرّف قبل البلوغ ولا نقض شيء مما فعله الكبير قبل البلوغ بعده إذا لم تخالف المشروع ولا للكبير التصرف منفردا بعد البلوغ ولو مات الصّبي أو بلغ فاسد العقل انفرد الكبير بالوصيّة ولم يداخله الحاكم [ - يا - ] إذا أوصى إلى غيره لم يجب على الغير القبول وله
الرّد في حياة الموصي وبعده ولو قيل لم يكن له الرّد بعد موت الموصي ويجوز في حياته بشرط أن يعلم الرّد فإن لم يعلم حتّى مات لم يصحّ الرّد ووجب على الوصيّ القيام بها فإن امتنع أجبره الحاكم على ذلك ولا يشترط في القبول وقوعه في حياة الموصي فلو أوصى إلى غيره ولم يقبل حتى مات صحّ القبول ولزمته الوصيّة [ - يب - ] إذا أوصى إلى الثقة فظهرت الخيانة بعد الموت عزله الحاكم وأقام غيره ولو عاد أمينا لم يعد ولايته ولو ظهر منه عجز ضمّ إليه الحاكم من يساعده ولا يجوز له إخراج يده عن الوصيّة ولو أوصى إلى الخائن فالأقرب البطلان وكان بمنزلة من لا وصي له ولو قيل بالجواز وضمّ إليه أمين إن أمكن الحفظ وإلّا فلا كان وجها [ - يج - ] الوصيّة إن كانت بالمال بأن جعل له التصرّف بعد موته فيما كان له التصرف من قضاء ديونه واستيفائها وردّ الودائع وأخذها وتفرقة أمواله اشترط في الموصي أهلية التصرف في المال وهو العقل والبلوغ والحرية