تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأحكام ( ط . ق ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
لهم العفو بمقدار ما يصيبهم والحقّ عندي أن لهم المطالبة بالقود ويضيع المال سواء دفع القاتل عوضا أو لا نعم لو عفوا على مال ورضي القاتل به تعلقت الدّيون به [ - ط - ] إذا مات وعليه ديون بجماعة تحاصوا ما وجدوا من تركته بقدر ديونهم من غير تفضيل نعم يختص صاحب الرّهن به دون غيره ولو وجد واحد متاعه بعينه فإن كان في باقي التركة وفاء كان أحق بعينه وإلا شارك [ - ى - ] إذا مات من له الدّين فصالح المدين الورثة على شيء جاز وتبرأ ذمّته إذا أعلمهم مقدار ما عليه ومتى لم يعلمهم مقدار ما صالحوا عليه أو أعلمهم بعد الصّلح ولم يرضوا كان الصلح باطلا

المقصد الرابع في الحجر

وفيه فصول

الأوّل في أسبابه

وفيه [ - يد - ] بحثا [ - ا - ] الحجر لغة المنع ومنه سمي الحرام حجرا قال اللَّه تعالى
حِجْراً مَحْجُوراً
أي حراما محرما وسمّي العقل حجرا قال قسم لذي حجر لمنعه من ارتكاب القبيح وحجر البيت مانع من الطواف فيه وفي الشرع منع الإنسان عن التصرّف في ماله وهو ثابت بالنص والإجماع قال اللَّه تعالى
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً
وهو قسمان حجر على الإنسان لحق غيره كالمفلس والمريض والمكاتب والعبد والراهن وقد مضى بعضها وحجر لحق نفسه وهم ثلاثة الصّبي والمجنون والسّفيه والحجر على هؤلاء عام بالنسبة إلى أموالهم وذممهم [ - ب - ] الصبي محجور عليه لا ينفذ تصرّفه في ماله ما لم يبلغ رشيدا ويعرف البلوغ بأمور خمسة ثلاثة مشتركة بين الذكر والأنثى واثنان مختصان بالأنثى فالمشتركة خروج المني من القبل والسن والإنبات والمختصّة الحيض والحمل [ - ج - ] المني وهو الماء الدافق الذي يخلق اللَّه تعالى منه الولد سبب للبلوغ سواء خرج يقظة أو نوما بجماع أو احتلام أو غير ذلك وسواء قارن شهوة أو لا [ - د - ] الخنثى المشكل إن خرج المني من فرجيه حكم ببلوغه وكذا إن خرج المني من الذكر والحيض من الرحم ولو خرج المني من أحدهما خاصّة قال الشيخ لا يحكم ببلوغه لجواز أن يكون زائدا وعندي في ذلك نظر [ - ه‍ - ] السنّ يحصل به البلوغ وهو في الذّكر خمس عشر سنة وفي الأنثى تسع سنين لا كما قلنا في الذكر [ - و - ] الحيض دلالة على البلوغ بلا خلاف وكذا الحبل ولا اعتبار بغلظ الصوت ولا بشق الغضروف وهو رأس الأنف [ - ز - ] الإنبات هو أن ينبت الشعر الخشن حول ذكر الرّجل أو فرج المرأة على العانة ولا اعتبار بالزغب الضعيف وهو معتبر يحصل به البلوغ في حق المسلمين والكفار والأقرب أن إنبات اللحية دليل على البلوغ أما باقي الشعور فلا وروي أن الصّبي إذا بلغ عشر سنين أو خمسة أشبار جازت وصيّته بالمعروف وعتقه وأقيمت عليه الحدود التامّة وعندي في ذلك نظر [ - ح - ] لا يكفي البلوغ في زوال الحجر بدون الرشد فلا ينفذ تصرف المجنون ولا السفيه وهو الذي يصرف أمواله في غير الأغراض الصحيحة ولا يدفع ماله إليه وإن طعن في السّن ولا يكفي في دفع ماله إليه بلوغ خمسة عشر سنة مع فساد رأيه ولا ينفك عنه الحجر والحجر على السّفيه عام في تصرّفاته في ماله فلا يصحّ بيعه ولا إقراره ولا غير ذلك من التصرفات سواء وقعت منه مباشرة أو أقام في ذلك وكيلا [ - ط - ] الرشد هو الصّلاح في المال فإذا بلغ رشيدا بهذا المعنى سلم إليه ماله وإن كان غير رشيد في دينه إذا كان فسقه غير مستلزم للتبذير مثل ترك صلاة أو منع زكاة أو إقدام على كذب فهذا يسلم إليه ماله إذا كان مصلحا له وإن استلزم التبذير كشرب الخمود وآلات اللّهو والنفقة على الفساق فهذا لا يسلم إليه شيء لأجل تبذيره واشترط الشيخ العدالة وعندي فيه نظر وصرف أكثر المال إلى صنوف الخير مع قناعة بالباقي ليس بتبذير ولا سرف وصرفه إلى الأطعمة النفيسة الّتي لا يليق بحاله تبذير [ - ى - ] إنما يعلم رشده باختباره بتفويض التصرفات الّتي يتصرف فيها أمثاله كولد التاجر يفوض إليه البيع والشرى فإن سلم من المغابنة عرف رشده وولد الكبار الذين يصان أمثالهم عن الأسواق يدفع إليه نفقة مدة ليضعها في مصالحه فإن كان فيما حافظ يستوفي على وكيله ويستقضي كان رشيدا والمرأة يعلم رشدها بملازمتها لصلاح شأنها والاعتناء بما يلائمها من الغزل وو الاستغزال وغيرهما من حرف النساء فإن وجدت حافظة لما في يديها قادرة على التكسب من غير مغانية فهي رشيدة [ - يا - ] وقت الاختبار قبل البلوغ مع التمييز ومع إذن الولي يصح تصرّفه وبيعه [ - يب - ] يثبت البلوغ والرشد بشهادة الرجال في الرجال والنساء وبشهادة النساء في النساء [ - يج - ] المملوك ممنوع من التّصرف إلا بإذن مولاه سواء كان التصرف في عين المال كالبيع والهبة أو بالمنافع كالإسكان وسواء كان بعوض كالبيع والإجارة أو بغيره كالصدقة وشبهها [ - يد - ] المريض محجور عليه إلا في ثلث ماله في التبرّعات كالهبة والصّدقة والعتق ولو اشتمل البيع على المحاباة مضى ما قابل رأس المال من الأصل والزيادة من الثلث ولو أجازت الورثة صحّ جميع ما أجازوا فيه

الفصل الثّاني في أحكام الحجر

وفيه [ - ك - ] بحثا [ - ا - ] إذا زال الحجر عن الصّغير ببلوغه ورشده وجب تسليم ماله إليه وكذا لو زال سفه السفيه أو جنون المجنون ولا يفتقر في ذلك إلى حكم الحاكم [ - ب - ] إذا بلغت الصّبية رشيدة