يجوز وهو الأقوى عندي [ - و - ] يجوز أن يشترط عليهم في عقد الذمة ضيافة من يمرّ بهم من المسلمين ولو لم يشترطها لم تكن واجبة عليهم ويجب أن تكون الضيافة المشترطة زائدة عن أقل ما يجب عليهم من الجزية وأن تكون معلومة بأن يشترط عددا معلوما للضيافة في كل سنة والأقرب جواز أن يشترط ضيافة ما زاد على ثلاثة أيام لكل واحد وتعيين القوت قدرا وجنسا وتعيين جنس الأدم من لحم وسمن أو زيت وشيرج وقدره وتعيين علف الدواب من الشعير والتبن والقت لكل دابة شيء معلوم ولا يكلفوا الذبيحة ولا ضيافتهم بأرفع من طعامهم إلا مع الشرط وينبغي أن يكون الضيافة على قدر الجزية فيكثرها على الغني ويقللها على الفقير ويوسّطها على المتوسّط ولو تساووا ساوى بينهم وينبغي أن يكون نزول المسلمين في فواضل منازلهم وفي بيعهم وكنائسهم ويؤمرون بأن يوسعوا أبواب البيع والكنائس وأن يعلوها لمن يجتاز لهم من المسلمين فيدخلوها ركبانا فإن لم يتسعهم بيوت الأغنياء نزلوا بيوت الفقر ولا ضيافة عليهم وإن لم تسعهم لم يكن لهم إخراج أرباب المنازل منها ولو كثروا فمن سبق إلى منزل كان أحق به ولو جاءوا دفعة استعملوا القرعة [ - ز - ] إذا شرطت عليهم الضيافة فإن وفوا بها فلا بحث وإن امتنع بعضهم أجبر عليه ولو امتنعوا أجمع قهروا عليه ولو احتاجوا إلى المقاتلة قوتلوا فإذا قاتلوا أنقضوا العهد وخرقوا الذمة فإن طلبوا منه بعد ذلك العقد على أقل ما يراه الإمام أن يكون جزية لهم لزمه إجابتهم ولا يتقدّر بقدر [ - ح - ] إذا أدوا الجزية لم يؤخذ منهم غيرها سواء اتجروا في بلاد الإسلام أو لم يتجروا لا في أرض الحجاز [ - ط - ] اختلف في الصّغار فقال ابن الجنيد عندي أن يكون مشروطا عليهم وقت العقد أن تكون أحكام المسلمين جارية عليهم إذا كانت الخصومات بين المسلمين وبينهم أو تحاكموا إلينا في خصوماتهم وأن يؤخذ منهم وهم قيام على الأرض وقال الشيخ هو التزام أحكامنا وجريانها عليهم [ - ي - ] ينبغي أن لا يبسط عليهم في أخذها ولا يعذبون إذا أعسروا عن أدائها [ - يا - ] إذا مات الذمي بعد الحول لم تسقط عنه الجزية وأخذت من تركته ولو مات في أثنائه ففي مطالبته بالقسط نظر أقربه المطالبة وتقدّم الجزية على الوصايا والوجه مساواتها للدين ولو لم يخلف شيئا لم يطالب الورثة بشيء ولو أفلس كان الإمام غريما يضرب مع الغرماء بقدر الجزية ولو سلفها الإمام ردّ على ورثته بقدر ما بقي من السنة [ - يب - ] لو أسلم الذّمي قبل أدائها فإن كان قبل الحول سقطت ولا يؤخذ منه القسط وإن كان بعد فقولان أحدهما السقوط والثاني عدمه والأول أقوى ولا فرق بين أن يسلم ليسقط عنه الجزية أو يسلم لا لذلك [ - يج - ] لو أسلم في أثناء الحول وقد استسلف الإمام الجزية ردّ عليه قسط باقي الحول والأولى عدم رد ما مضى
المطلب الثّالث فيما يشترط على أهل الذمة
وفيه [ - و - ] بحثا [ - ا - ] لا يجوز عقد الذمة المؤيدة إلا بشرطين أن يلتزموا عطاء الجزية في كل حول وأن يلتزموا أحكام الإسلام ولا يصح عقد الهدنة إلا للإمام أو نائبه فلو شرط عليهم في الهدنة شرطا فاسدا مثل أن يشترط عدم الجزية أو إظهار المناكير أو إسكانهم الحجاز وإدخالهم المساجد أو الحرم فسد الشرط وفي فساد العقد إشكال [ - ب - ] ينبغي للإمام أن يشترط عليهم كلما فيه نفع للمسلمين ورفعة لهم وجملة ما يشترط عليهم ستة أقسام أحدها يجب شرطه ولا يجوز تركه وهو شرط الجزية عليهم والتزام أحكام الإسلام فلو أخل بهما أو بأحدهما عمدا أو ناسيا لم تنعقد الهدنة وما لا يجب شرطه والإطلاق يقتضيه وهو أن لا يفعلوا ما ينافي الأمان من العزم على حرب المسلمين أو إمداد المشركين بالمعونة وهذان القسمان ينتقض العهد بمخالفتهما سواء شرط ذلك في العقد أو لم يشترط وما ينبغي اشتراطه مما يجب عليهم الكف عنه من ترك الزنا بالمسلمة وعدم إصابتها باسم النكاح ولا يفتنوا مسلما عن دينه ولا يقطع عليه الطّريق ولا يؤدي للمشركين عينا ولا يعين على المسلمين بدلالة أو بكتابة كتاب إلى أهل الحرب فيخبرهم بأحوال المسلمين ولا يقتلوا مسلما ولا مسلمة فمتى فعلوا شيئا من ذلك وكان تركه شرطا في العقد نقضوا العهد وإلا فلا بل يحدهم الإمام إن أوجبت الجناية حدا وإلا يعزرهم وما فيه غضاضة على المسلمين مثل ذكر ربّهم أو كتابهم أو بيتهم أو دينهم بسوء فإن نالوا بالسب للّه تعالى أو لرسوله وجب قتلهم وكان نقضا للعهد وإن ذكروهما بدون السّب أو نالوا كتاب اللَّه أو دين الإسلام بما لا ينبغي نقضوا العهد إن شرط عليهم الكفّ وإلا فلا وما يتضمّن المنكر ولا ضرر على المسلمين فيه وهو أن لا يحدثوا كنيسة ولا بيعة في دار الإسلام ولا يرفعوا أصواتهم بكتبهم ولا يضربوا ناقوسا ولا يطيلوا أبنيتهم على بناء المسلمين ولا يظهروا الخمر والخنزير في بلاد الإسلام فهذا كله يجب عليهم الكفّ وإن لم يشترط فإن خالفوا وكان تركه مشترطا نقضوا العهد وإلا فلا وقوبلوا بما تقتضيه الجناية وقال الشيخ لا يكون نقضا للعهد وإن شرط عليهم السادس أن يتميّزوا عن المسلمين وينبغي للإمام أن يشترط عليهم في عقد الهدنة التميز في لباسهم وشعورهم وركوبهم