علماء التاريخ الطبيعي بين العرب ، وتقوم طريقة القزويني على الرصف على الخصوص ، كما صنع بوفون بعده » « 1 » .
وفي علم « الفيزياء » قدم لنا القزويني في كتابه معلومات مهمة في خواص الشمس وأصول الرياح والرعد والبرق وغيرها « 2 » . ويقدم لنا مؤرخ العلوم « فيدمان » في مجموعة من المقالات تحليلا لعدد من المسائل التي عالجها القزويني في مجال هذا العلم « 3 » .
ونجد للقزويني آراء في « علم النفس » تكلم فيها عن القوى العقلية والقوى المدركة وعن تفاوت الناس في الذكاء وغيرها « 4 » . وقد قام « تيشنر
taeschner
بترجمة هذه الآراء « 5 » .
نستنتج مما تقدم أن أهل واسط كانوا يعنون بالعلوم الدينية واللغوية أكثر من عنايتهم بالعلوم الأخرى ، وإن الدين كان هو نقطة البدء في كل نشاط عقلي ، ويرجع السبب في ذلك إلى اهتمام العلماء في العالم الإسلامي بالعلوم الدينية في هذه الفترة فصار اتجاه الثقافة اتجاها دينيا وترتب على ذلك حرصهم على دراسة علوم العربية لأنها خير أداة لفهم الدين .
6 - الصلات العلمية بين واسط والعالم الإسلامي :
نظرا لمكانة واسط العلمية فقد قصدها عدد من العلماء والقراء والمحدّثين والفقهاء والأدباء من شتى أنحاء العالم الإسلامي للقاء مشايخها
هامش
( 1 ) حضارة العرب ، 485 .
( 2 ) انظر : عجائب المخلوقات ، 55 - 57 ، 134 ، 135 ، 138 ، 139 - 141 ، 143 - 147 . كراتشكوفسكي ، تاريخ الأدب الجغرافي العربي ، ق 1 ، 366 .
( 3 ) كراتشكوفسكي ، تاريخ الأدب الجغرافي العربي ، ق 1 ، 366 .
( 4 ) عجائب المخلوقات ، 343 - 382 .
( 5 ) كراتشكوفسكي ، تاريخ الأدب الجغرافي العربي ، ق 1 ، 366 .