تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

[ تبوك ]

وتليها مرحلة تبوك ، وهي التي كانت الغزوة المشهورة واقعة فيها ، المعروفة بين أهل السير بغزوة تبوك . وفيها الآن قلعة صغيرة « 1 » حواليها أشجار التين والنخل إلا أن النخل صغار . وفي القلعة حراس ، وعادة الحجاج [ أنهم ] يضعون أمتعتهم فيها أيضا ، ولا سيما ما يتعلق بالأكل ، والمسافة عشرون فرسخا إلا أنا قطعناها بأربع وعشرين ساعة . وعادة الحجاج يجعلون هذه المسافة مرحلتين ، الأولى مرحلة القاع « 2 » وهي عبارة عن بر أفيج « 3 » لا ماء فيه ، وأقمنا في تبوك يوما ، وزارنا يوم النزول محدّث الأقطار الشامية الشيخ إسماعيل العجلوني فلم يجدني في الخيمة ، فجاءنا ثانيا يوم الإقامة هو والشيخ سليمان شيخ المحيا ، فتحادثنا معهما مقدار ساعة ، واعتذر الشيخ من تقصيره في دمشق حيث لم يكرر الزيارة .

[ المغر ]

وتليها مرحلة المغر جمع مغرة ، بفتح الميم وسكون الغين وتحرّك أيضا . [ و ] هي في الأصل طين أحمر والممغر كمعظم : المصبوغ بها ، وبسر « 4 » ممغر كمحدث : لونه كلونها ، والأمغر جمل على لونها والمغر محركة ، والمغرة بالضم ( 171 ب ) لون ليس بناصع الحمرة ، أو شقرة بكدرة ، والأمغر الأحمر الشعر والجلد ، والذي في وجهه حمرة في بياض صاف ، ولبن مغير
هامش
( 1 ) وصفها الخياري بأنها قلعة عامرة البناء محكمة الوضع شامخة الرفع مبنية بالحجر لمنحوت بين الصفرة والحمرة ، بناء حسن الالصاق ، وبابها عقد محكم فيه كتابة على قيشاني لفظها : أمر بتعمير وتجديد هذه القلعة المباركة مولانا السلطان محمد خان عز نصره على يد العبد الضعيف محمد بن الناشف التذكرجي سنة اربع وستين والف ( تحفة الأدباء ج 1 ص 73 ) وتبعد تبوك عن ذات حج ب 88 كم . ( 2 ) القاع بحسب تعريف ياقوت ( معجم البلدان ج 4 ص 298 ) ما انبسط من الأرض الحرة السهلة الطين التي لا يخالطها رمل فيشرب ماؤها ، وهي مستوية ليس فيها تطامن ، ولا ارتفاع ، وقاع : منزل بطريق مكة بعد العقبة لمن يتوجه إلى مكة تدّعيه أسد وطئ ومنه يرحل إلى زبالة . ( 3 ) الفيج : الوهد المطمئن من الأرض ، وفي ب : الافيح والفيح : السعة . ( 4 ) البسر : التمر إذا لون ولم ينضج .
النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 296 | عماد عبد السلام / عبد الله بن حسين السويدي البغدادي