تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
بناها في عصرنا المرحوم عبد الله باشا الآيديني يوم كان أمير الحاج « 1 » . ويكتنفا « 2 » القلعة بركتان ، كبيرة ، وفيها العين ، وصغيرة تستمد من الكبيرة ، ووسط القلعة بئر معين ، وعادة الحجاج أيضا [ أنهم ] يودعون أمتعتهم فيها ، جزى الله عبد الله باشا [ ف ] هو الذي باشر عمارة القلعة والبرك . وكان قبل ذلك - كما أخبرت - فيها ماء قليل جدا بحيث يتقاتل الحجاج على الماء « 3 » ، حتى قيل كل قربة ماء بقربة دم والمسافة اثنا عشر فرسخا ، ونحمد الله أنه لم يقع علينا مطر منذ خرجنا من دمشق إلى مكة المكرمة ، ولم نجد بردا ، مع أنهم كانوا يحذروننا من برد المزيريب وعنزه ومعان ، ولا مسنا نصب ولا تعب ، مع أن الفصل إذ ذاك كانون الأول .

[ ذات حج ]

وتليها مرحلة ذات حج ، بكسر الحاء المهملة ، كذا سمعتهم ينطقون ( 171 أ ) به ، ولم أدر ما وجه التسمية . وفيها قلعة صغيرة حواليها أشجار ونخيل قليلة ، وفي داخل القلعة عين ماء عذب ، وحولها بركتان كبيرة وصغيرة « 4 » ، والمسافة اثنا عشر فرسخا .
هامش
( 1 ) تولى ولاية دمشق مع إمارة الحج ، من سنة 1144 ه / 1731 م . حتى عزله في سنة 1146 ه / 1733 . ، وأثر عنه أنه عمّر مواضع عديدة في طريق الحاج ، وأنه أصلح القلاع هناك ، ينظر صلاح الدين المنجد : ولاة دمشق في العهد العثماني ، دمشق 1949 ، ص 77 . ( 2 ) الأصح قوله : يكتنف . ( 3 ) بل ذكر الخياري ، وقد سبق السويدي بنحو قرن واحد ، أنها كانت خالية من الماء ( تحفة الأدباء ج 1 ص 79 ) وأقيمت إلى جانب هذه القلعة محطة على سكة الحديد الحجازية القديمة ، باسم محطة المدورة ، وهي تبعد عن معان جنوبا بنحو 236 كم . ( 4 ) وصف محمد كبريت المدني هذا المكان بقوله : واد فيه قلعة لطيفة ، فيها شجرة توت وريفة ، ونقر في حجر ينبع منه الماء فيخرج من القلعة ويملأ البركة خارجها ، وفيه نخيل ومياه غير جيدة ( رحلة ص 233 ) ووصف الخياري القلعة المذكورة بأنها واهية البناء ظاهر عليها آثار القدم ، بها شقوق في الجدارات ، ( تحفة الأدباء ج 1 ص 78 ) وهي تبعد عن المدورة ب 37 كم .