تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
رسول الله تعالى فقال : أدركت أصحاب بدر ، وأدخلتهم معي في هذه الطريق المخوفة « 1 » فما أخاف لصا ولا سبعا « 116 ب » ، فقال له والدي : سألتك بالله أن تكشف لي عن قضيتك ، فقال : اعلم - يرحمك الله - أني كنت أمير قوم لصوص نقطع الطرق ولا تمر بنا قافلة إلا نهبناها ، ولا تجارة إلا أخذناها ، فبينما نحن في ليلة من الليالي إذ جاءت إلينا جواسيسنا وأخبرونا أن فلانا التاجر خرج بتجارة عظيمة وليس معه إلا خمسة عشر رجلا ، فلما سمعنا ذلك حملنا عليهم ، فقتلنا من أتباعه عشرة رجال ، ثم أقبل علينا التاجر وقال : يا هؤلاء ! ما حاجتكم ، وما تريدون ؟ فقلنا : نريد أن نأخذ هذه التجارة فانج بمن بقي من أصحابك قبل أن يحل بكم ما حل بأصحابكم ، فقال : وكيف تقدرون على ذلك ومعي أهل بدر ؟ فقلنا : إنا لا نعرف بدرا ولا أصحابه ، فقال : الله أكبر ! ثم أخذ يتلو في أسماء لا نعرفها ، فأخذنا الرعب عند تلاوتها ، وانهزمنا ، وخرجت علينا ريح شديدة ، وسمعنا دكدكة وقعقعة سلاح واشتباك رماح ، وقائلا يقول : استقبلوا أهل بدر بصبر جميل ، فنظرت رجالا وأي رجال ، كالعقبان على خيول تسبق الريح فأحاطوا « 117 أ » بنا ، فحين عاينت ذلك بادرت إلى صاحب التجارة وقلت : أنا مستجير بالله وبك ، فقال : تب إلى الله من هذه الفعال ، فتبت على يديه ، وقد قتل من أصحابي بعدة ما قتل من أصحابه ، ثم أني لما أردت الانصراف سألته ، فعلمني أسماء أهل بدر ، ومنذ عرفتها لم أحتج إلى غفارة « 2 » أحد من الخلق ، لا في البر ولا في البحر ، وبها جئت من هذه الطريق كما رأيتني ، فكل من رآني من لص أو سبع حاد عن طريقي ولله الحمد ، فهذا سبب خروجي وحدي ، وحكى بعضهم أنه خرج يريد الحج إلى بيت الله الحرام فكتب أسماء أهل بدر في قرطاس وجعلها
هامش
( 1 ) في ب ( في طريق المخوفة ) . ( 2 ) غفارة بمعنى حراسة ، من غفر بمعنى حرس . قال دوزي إنها مصحفة من خفر ، وهي تعني حرس وخفارة : حراسة ، وخفير : حارس . ( تكملة المعاجم العربية ، ترجمة محمد سليم النعيمي ، بغداد ج 4 ص 149 وج 7 ص 415 ) .