تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
في أسكف « 1 » الباب ، وكان صاحب مال ، فلما سافر جاءت اللصوص إلى داره ليأخذوا ما فيها ، فلما صعدوا السطح سمعوا حديثا وقعقعة سلاح فرجعوا ، ثم أتوا الليلة الثانية فسمعوا مثل ذلك ، ثم مرة أخرى فسمعوا كذلك ، فتعجبوا وانكفأوا حتى جاء الرجل من الحج فجاءه رأس اللصوص وقال له : سألتك بالله أن تخبرني ما صنعت في بيتك من التحفظات ؟ قال : ما صنعت شيئا غير أني كتبت قوله تعالى
وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
« 2 » . وكتبت أسماء أهل « 117 ب » بدر بأسرهم ، فهذا ما جعلت في داري ، فقال ذلك اللص : كفاني ذلك فائدة . وأخبر بعض من ركب البحر مسافرا إلى مدينة سبتة في سفينة كبيرة وكان فيها خلق كثير ، قال : هاج بنا البحر ، واشتدت الريح ، وعظمت الأمواج ، حتى أشرفنا على الغرق ، فكنا بين داع وباك ومتضرع ، فقال بعض أصحابي : إن في السفينة رجلا مجذوبا فهل لك أن تذهب إليه وتسأله الدعاء ؟ فذهبت إليه فإذا هو نائم ، فقلت في نفسي : إلى هذا أرسلوني ! لو كان لهذا المسكين عقل ما نام ونحن في هذه الحالة ، فوكزته برجلي فأفاق وهو يدعو ويقول : بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ، فقلت له : يا عبد الله أما ترى ما نحن فيه ! فسكت ولم يجبني ، فكلمته ثانية ، فقال : هاك خذ القرطاس فاجعله في مقدم السفينة وشوّفه إلى الريح من حيث تأتي ، فأخذته وجعلته كما أمرني ، فكشف عن بصري ، فإذا برجال قد أخذوا بطرف السفينة وجروها إلى البر وركزوها في الرمل ، وقد انكسر في تلك الليلة سفن كثيرة ، فلما كان من الغد جاءتنا « 118 أ » ريح طيبة فأخرجنا السفينة من الرمل وسرنا ، والذي كان مكتوبا في تلك الورقة أسماء أهل بدر ، فصرنا نتلو في أسمائهم ( حتى وصلنا مقصدنا ) « 3 » سالمين
هامش
( 1 ) الأسكف : خشبة الباب التي يوطأ عليها . ( 2 ) البقرة آية 255 . ( 3 ) ما بين قوسين مطموس في ب .