وقال بعضهم : جرّبت أسماءهم في الأمور المهمة ، تلاوة وكتابة ، فما رأيت أسرع منها إجابة .
وروي عن جعفر بن عبد الله « 1 » أنه قال : أوصاني والدي بحب أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم ، والتوسل بأهل بدر في جميع المهمات ، وقال : إن الدعاء عند ذكرهم يستجاب ، وإن الرحمة والبركة والغفران والرضى والرضوان « 2 » تحيط بالعبد إذا ذكرهم ، وقال عند الدعاء بأسمائهم ، وإن ذكرهم كل يوم وسأل الله تعالى حاجة قضيت له ، لكن ينبغي في قضاء مهم أن يترضى على كل واحد عند ذكر اسمه ، ويقول : محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وهكذا إلى آخرهم ، فإنه أنجح للإجابة .
وذكر عن « 116 أ » زيد بن عقيل - رحمه الله - قال : قد انقطعت طريق في أرض المغرب في بعض السنين من سباع ضارية ، وانقطعت طريق أخرى من لصوص ، فما كان أحد يخطر من تلك الطرق إلا هلك ولو كان في عدد عديد ، وقد ضاعت في تلك الطرق أموال وأنفس كثيرة . وإذا ورد علينا أحد من تلك الطرق ومعه تجارة عظيمة وليس معه أحد غير عبده ، وهو يحرك شفتيه كالذي يتلو بعض الأسماء ، فاستغربنا ذلك وتلقيناه ، وقلنا : إن لهذا الرجل شأنا عظيما ، ونظرنا خلفه فلم نر معه سوى عبده ، فقال له والدي : سبحان الله ! كيف سلمت بتجارتك وأنت وحدك وهذه الطريق مقطوعة منذ سنين من اللصوص والسباع ؟ فقال : أما يكفيك أني دخلت هذه الطريق بجيش دخل به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولقي به أعداءه ونصره الله ، وقال له والدي : وأي جيش أدركته من أصحاب
هامش
( 1 ) في ب ( جعفر رضي الله عنه ) والغالب أنه جعفر بن عبد الله بن عثمان القرشي ، أحد رواة السيرة النبوية الشريفة . ينظر الطبري : تاريخ ج 2 ص 304 .
( 2 ) في ب ( الرضوض )