رضوان الله عليهم أجمعين ، وذكر لي بعضهم قال : كان لي ولد من أحب الخلق إلي ، وكان ذا ديانة وتفقه ، فقتله ابن الوزير ظلما وعدوانا ، فلم يأخذ أحد بيدي ، فجعلت أسأل الله تعالى بأسماء أهل بدر صباحا ومساء ، وأستنجد بهم في أخذ ثأره حتى ضاق صدري وآيست من أخذ الثأر . فبينما أنا نائم ليلة من الليالي رأيت في النوم رجالا في هيئة سنية وحالة مرضية ، وقائل يقول : هلّوا أهل بدر ! فقدموا يتلو بعضهم إثر بعض ، فقلت في نفسي : سبحان الله ! هؤلاء أهل بدر الذين استنجدتهم في أخذ ثأر ولدي ، والله لأتبعنهم ، فجعلت أسير خلفهم إلى أن انتهوا إلى مكان مرتفع وجلس كل واحد منهم على كرسي من نور ، ورأيت أقواما يدخلون عليهم ويشكون إليهم أحوالهم ، فقلت في نفسي : مالي لا أشكو إليهم من قتل ولدي ؟ فقدمت إليهم وأخبرتهم بقصتي « 1 » وأنه لم يأخذ أحد بيدي في ثأر ولدي ، فقال واحد منهم : لا حول « 118 ب » ولا قوة إلا بالله ! ثم التفت إلى من كان معه وقال : أيكم يأتيني بخصم هذا المسكين ؟ فذهب واحد منهم فلم يكن غير هنيهة وإذا به قد أقبل والغريم معه ، فقال له : أنت الذي قتلت ابن هذا الرجل ؟ قال : نعم ! فقال له :
وما حملك على قتله ؟ قال : ظلما وعدوانا ! فقال : اجلس إلى الأرض ، فجلس ، ثم أعطاني خنجرا وقال : هذا غريمك اقتله كما قتل ولدك ، فأخذته وذبحته ، ثم انتبهت من نومي ، فلما أصبح النهار سمعت صيحة عظيمة والناس يقولون : قد أصبح ابن الوزير ذبيحا في فراشه ولم يعرف قاتله ، وذكر العسقلاني قال : أسر ابن عم لي في بلاد المشركين ، فطلب الروم في فدائه مالا عظيما ، فلم يطق إعطاءه ، فأرسلت إليه بأسماء أهل بدر في قرطاس ، وأوصيته بحفظهم والتوسل بهم ، قال : فأطلقه الله تعالى من غير فداء فلما قدم إلينا سألناه عن ذلك ، قال : لما وصلت إليّ تلك الورقة التي فيها الأسماء ففعلت كما أمرتني ، فاستشأموني فجعلوا يتبايعونني ، وكان كل من يشتريني تصيبه مصيبة ، فنقصت في الثمن حتى باعوني بسبعة دنانير ، فما مضى على من اشتراني غير ثلاثة أيام حتى أصيب بأعظم مصيبة ، فأخذ يعذبني
هامش
( 1 ) في ب ( قضيتي ) .