يجري على خلاف جريان الأنهار .
[ خان شيخون ]
وفي وسط هذه المرحلة مررنا على خان شيخون ، بشين معجمة مكسورة ، فمثنّاه تحتية ساكنة ، فخاء معجمة مضمومة ، فواو ساكنة ، فنون آخر الحروف ، فدخلناه بعد طلوع الشمس بساعة ونصف .
وحول الخان قرية صغيرة « 1 » فأكرمنا كبيرها السيد يوسف ابن السيد علي ، وصنع لنا مقلاة بيض « 114 أ » ومعها بطيخ أخضر وأصفر وعنب ، فأكلنا ، وبعد أن شربنا قهوة البن رحلنا منه إلى المحروقة المذكورة ، والمسافة من المعرّة إليها تسعة فراسخ .
وتليها مرحلة حماه ، ففي مسيرنا إليها كان العاصي وعليه النواعير ، لها رغاء [ ك ] رغاء النوق المطافيل « 2 » يثير صوتها الأشجان ويحرك الأحزان ويذكّر الأهل والأوطان ، تغرف من ماء العاصي فتمتلىء العلب المربوطة في قوس الناعورة ، وتصب في السّواقي ، لكن يخر من العلب ماء يقع في العاصي شبيهة بالدموع ، ولقد أحسن من قال موريا في المقال :
وإني على نفسي لأجدر بالبكا
وقلت مضمّنا موريا :
ناحت على العاصي نواعير عدت * تبكي عليه لحزنه وبلائه
سحّت عليه بدمعها أسفا ولا * منّا عليه لأنه من مائه
فدخلنا حماة اليوم السادس عشر من الشهر المذكور « 3 » ، فإذا « 114 ب » هي من أعدل
هامش
( 1 ) يظهر أن نشوء هذه القرية حدث في عهد قريب من زمن المؤلف ، فقد سبق أن مر بالخان الرحالة محمد كبريت المدني المتوفّى سنة 1070 ه / 1659 م ، وذكر أن حول الخان ضيعتين بعيدتين عنه ولم ينوه بوجود قرية ما ( رحلة الشتاء والصيف ، تحقيق محمد سعيد الطنطاوي ، بيروت 1385 ، ص 205 ) ، وذكر الغزي أن للقرية وجود قديم ، وأنها كانت تعرف باسم ( خالس ) .
( 2 ) المطافل ، جمع المطفل : ذات الطفل من الإنس والوحش .
( 3 ) الموافق 24 أيلول ( سبتمبر ) سنة 1744 م .