تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠

[ خان تومان ]

وكانت مرحلتنا خان تومان ، على ثلاثة فراسخ من حلب . وهو خان محكم رفيع . قيل : إن امرأة اسمها تومان بنته ، وحوله ضيعة عامرة ، وهو على كتف نهر حلب المسمى بقويق ، نزلنا قبل المغرب . ومن رفقائنا الشيخ عبد الوهاب بن الشيخ حسين الموصلي الإمام بالجامع الجرجيسي . وكان إسماعيل آغا « 1 » - حفظه الله - أوصى بتعهدنا وإكرامنا في الطريق سيدي الحاج مصطفى ابن المرحوم بكداش الحلبي ثم الدمشقي .

[ سرمين ]

وتليها مرحلة سرمين ، بوزن غسلين ، وهي قرية كبيرة غير مسورة « 2 » ، يحيط بجوانبها أشجار الزيتون ، وهو كثير في الغابة . وفيها يعمل الصابون ، وفيها جامعان ، دخلت أحدهما واعتكفت فيه نحو ساعة ، وجمعت فيه بين الظهر والعصر جمع تقديم . وفيها منارة أخرى خارج القرية قدر غلوة سهم تدل على أن هناك جامعا لكنه خرب واندرس . وأهلها يشربون ماء المطر يحفظونه « 3 » ( 112 ب ) في الآبار ، وآبارهم لا ينبع منها ماء لبعد غوره جدا ، حتى إني سمعت من يقول إنهم حفروا وأمعنوا في التعميق فلم يجدوا ماء . ومن مبالغتهم أن أهل سرمين أمعنوا في التعميق إلى قرن ثور الأرض ، فنودوا : ما في هذه ماء فاتركوا الحفر ! « 4 » . وهي قرية ليست « 5 » مأنوسة ولا أهلها أهل أنس ، والمسافة تسعة فراسخ . ورحلنا منها بعيد
هامش
( 1 ) يريد إسماعيل آغا ابن ميرو وقد تقدم . ( 2 ) تقع سرمين إلى الجنوب الغربي من حلب ، بمسافة 50 كم عنها ، ذكر ياقوت ( معجم البلدان ج 3 ص 215 ) أنها بلدة مشهورة من أعمال حلب . وقد خربت البلدة القديمة منذ عهد بعيد ، شمس الدين سامي : قاموس الأعلام ج 4 ص 2554 ( 3 ) في النسختين ( يجففونه ) والصواب ما أثبتناه . ( 4 ) وصف القزويني البرية الكائنة بين حلب والمعرة « برية معطشة أعز الأشياء عن أهلها الماء ، ذكر أنهم حفروا ثلاثمائة ذراع لم ينبط لهم ماء ، وليس لها إلا ما يجمعونه من مياه الأمطار . . ومن العجب إقامة جمع من العقلاء بأرض هذا شأنها » ( آثار البلاد وأخبار العباد ص 248 ) . ( 5 ) في أكتب فوق ( ليست ) كلمة ( غير ) .