تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الفجر ، ولم نزل نمشي بين أشجار الزيتون نتفيأ ظلاله ، ونحن ذاهبون خلاله مقدار خمس ساعات . ثم مشينا بين أشجار السنديان والبطم أربع ساعات فكأننا في بستان إلا أنا منذ فارقنا شجر الزيتون وقعنا في طريق وعر ضيق كثير الجنادل ، لكنا لم نجد نصبا لاشتغالنا برؤية الأشجار والتفرج فيها .

[ معرّة النعمان ]

فدخلنا يوم الخامس عشر من الشهر معرّة النعمان « 1 » ، وهي بلدة غير مسوّرة ، فيها أسواق ، وحمّام ، وجامع كبير في أحسن ما يكون من العمارة ، وله منارة رفيعة عجيبة حسنة البناء مربعة ، أضيفت إلى النعمان بن بشير الأنصاري « 2 » - رضي الله تعالى عنه « 3 » - فإنه تديرها فنسبت إليه صليت « 4 » فيه العصر ، واعتكفت « 113 أ » فيه نحو ساعة . ويتّصل بالبلد المذكور خان من أحسن الخانات « 5 » رفيع البناء ، محكمة سطوحه ، مغشيّة بصفائح الرصاص ، وفي وسطه قسطل ماء لأبناء السبيل ، وفي وسطه مسجد ذو قبّة شاهقة مطلّية أيضا بالرصاص ، وله طاقات ورواقات في جميع دوره لأبناء السبيل ، وله باب رفيعة « 6 » ملبّسة بالحديد ، مكتوب على طاقها في الحجر :
هامش
( 1 ) وصف البلدانيون العرب المعرة بأنها « بليدة » وقالوا إنها كثيرة الماء والزيتون ( القزويني : آثار البلاد وأخيار العباد ص 272 ) . وعدّت بحسب التقسيمات العثمانية المبكرة في القرن العاشر للهجرة ( ق 16 م ) لواء مستقلا من ألوية إيالة حلب . وهي اليوم مركز قضاء في محافظة ادلب في سوريا . ( 2 ) هو الصحابي النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الخزرجي الأنصاري ، من أهل المدينة ، ولاه معاوية بن أبي سفيان قضاء دمشق ، ثم ولاه اليمن ، فحمص ولكن انضمامه إلى عبد الله بن الزبير أدى إلى قتله سنة 565 / 684 م . الطبري : تاريخ ج 2 ص 401 وج 4 ص 462 ، 430 وج 5 ص 531 ، 481 ، 359 ، 329 ، 321 ، 133 - 539 وج 7 ص 248 ، 244 ، وابن الأثير : أسد الغابة ج 5 ص 22 وغير ذلك . ( 3 ) في ب لا توجد ( تعالى ) ( 4 ) في ب ( وصليت ) . ( 5 ) سقطت من ب ( أحسن الخانات ) ( 6 ) في ب ( رفيع البناء ) .
النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 211 | عماد عبد السلام / عبد الله بن حسين السويدي البغدادي