تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
هذا ما بنى حامي الدفاتر الديوانية « 1 » السلطانية مراد جلبي وهذه « 2 » البلدة وحشة كأهلها ، وكان نزولنا عند قبر أبي العلاء المعرّي الشاعر المشهور .

[ كتف العاصي ]

وتليها مرحلة كتف العاصي ، وهو نهر عذب الماء في غاية الصّفاء ، نزلنا شرقيه في مكان يسمّى بالمحروقة ، لأنه يحرق الجص ثمّة . وقربنا رحى تدور على العاصي وناعورة خربة ، وسمّي بالعاصي لأنه يجري على عكس الأنهار ولأنها « 3 » كلها تجري من الغرب نحو الشرق ، وهو بالعكس ، فكأنه عصاها ولم يوافقها ، هذا هو المشهور في وجه التسمية ، وأحسن من ذلك ما ذكره لي صاحبنا الحاج مصطفى بكداش أنه سمّي بالعاصي لأنه لا يفيض على وجه الأرض « 113 ب » وإنما يخرج ماؤه بالتكلف ونصب آلة كالنواعير مثلا ، فكأنه عصى فلم يخرج على وجه الأرض ، قلت : ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : نهران مؤمنان ، ونهران كافران ، أما المؤمنان فالنيل والفرات ، وأما الكافران فدجلة وجيحون « 4 » . قال الشّراح : شبّه النهران الأولان بالمؤمن لنفعهما كالمؤمن ، والأخيران « 5 » بالكافر لعدم نفعهما ، وإنما يخرج ماؤهما « 6 » بآلة كدالية وناعورة « 7 » ، ثم رأيت العاصي في مرحلة الرستن يجري من الغرب إلى الشرق ، فتحقق أن منبعه نحو الغرب ، وإنما يرى في بعض الأماكن جريانه من الشرق نحو الغرب لتعوّج مجاريه في بعض الأراضي ، فيظن الرائي له أنه كذلك من منبعه
هامش
( 1 ) في ب سقطت ( الديوانية ) . ( 2 ) في ب ( وهي ) . ( 3 ) في ب ( أنها ) . ( 4 ) أخرج أحمد بن حنبل عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نهران ظاهران ، ونهران باطنان . . أما الباطنان ففي الجنة ، وأما الظاهران فالنيل والفرات ( المسند ، رقم الحديث 12312 ) . ( 5 ) في ب ( والآخران ) . ( 6 ) في ب سقطت ( ماؤهما ) . ( 7 ) في ب ( ناعور ) .