تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
رجعتي إلى حلب ، فيا ليت أني لم أعد إليها لأبقى سالم الصدر ، فإنا لله وإنا إليه راجعون - من ذا الذي ما ساء قط ، من ذا الذي ترضى سجاياه كلها - على أني اختبرت أهل حلب بأن العالم متى ما تكبر عليهم ولم يسلم لهم استمروا على توقيره وتعظيمه ( 111 ب ) . ومتى ما سلك معهم المسالك المحمودة ، وسلم لهم ، أو استعمل لين الجانب ومكارم الأخلاق ، وأخذ معهم بهدي السلف العلماء قلوه وملوه وقاطعوه وهجروه ، فهم عكس أهل دمشق الشام ، نعوذ بالله من ردي الأحوال في الأخلاق والأعمال ، آمين . وخرجنا من حلب يوم السبت الثالث عشر من شعبان « 1 » بين الصلاتين . وممن خرج لوداعنا من أهل حلب سيدي الشيخ محمد الطرابلسي ، وسيدي الشيخ طه الجبريني ، وسيدي حسين الديري ، وسيدي الشيخ عبد القادر الديري ، وسيدي عبد الكافي ، والشيخ محمد العقاد ، والسيد محمد الخاص السرميني ، والشيخ حسن ، والشيخ سليم . وأما الشيخ عبد الكريم الشراباتي والشيخ عبد الغني المقدسي فقد وادعانا في دار الحاج محمد . واستجاز الشيخ عبد الغني رواية الحديث فأجزته . وممن وادعنا من أكابرها الحاج إسماعيل آغا ميرو زاده « 2 » وابن أخيه عبد الله آغا ، وسيدي الحاج محمد وأولاده ، وسيدي الكبير السيد طالب البصري الرفاعي « 3 » ، والسيد محمد الطرابلسي خرجوا لوداعنا مقدار فرسخ ونصف على ظهور الخيل . ولما فارقنا حلب المحروسة أذّن خلفنا السيد عبد الكافي .
هامش
( 1 ) الموافق 21 أيلول ( سبتمبر ) سنة 1744 م . ( 2 ) في ب ( مير زاده ) . ( 3 ) لم يشر إليه من قبل ، وهو السيد طالب بن إسحاق بن طالب بن يعقوب بن شعبان بن محمد درويش بن حسن بن حسين بن يوسف عز الدين بن السيد رجب الكبير ، من ذرية العارف بالله السيد أحمد الرفاعي ، تولى نقابة أشراف البصرة بعد أن انحصرت بأسرته منذ قرون ، وتوفي سنة 1175 ه ودفن في تربة جده محمد درويش المذكور . وهو جد السيد طالب باشا النقيب أول وزير داخلية في تاريخ العراق المعاصر . ينظر يوسف زاده علي بن سليمان : الدر المنضد في مناقب السيد أحمد وولده الممجد ، القاهرة 1324 ، ص 8