تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ويغسل يديه إلى رسغيه ثلاثا للمستيقظ ، حيث قال بفتح القاف ، وإن اشتهر كسره ، لموافقه الحديث ، ولأن هذا التصريح بعد الكتابة لا يخلو عن شيء ، انتهى . فلم يجب أحد منهم سوى الشيخ الطرابلسي فإنه كتب عليه ، وهو غير ما كنت أفهمه « 1 » أولا . وصورة ما كتب : المراد من الحديث الموافق : إذا استيقظ أحدكم من منامه ، الحديث . ووجه موافقة المستيقظ بفتح القاف ( له ) « 2 » أنه يكون حينئذ مصدرا ميميا واللام فيه للوقت ، فيفيدان سنية غسل اليدين وقت الاستيقاظ من النوم كإفادة الحديث لذلك . وقوله : ولأن الخبر علة ثانية لمخالفة المشهور . ووجه التعليل إن التصريح أي الإتيان ( 67 ب ) بالاسم الصريح الظاهر بعد الضمير المسمى بالكناية « 3 » ، الواقع في يديه ورسغيه لا يخلو عن شيء ، أي عن نكتة حاملة له على العدول عن الإضمار إلى الإظهار ، وتلك النكتة هي إفادة الموافقة ، وإنها لا تكون على زعمه إلّا بفتح القاف المخالف للمشهور ، هذا ما وصل إليه الفهم الموصوف بالفتور . وفي كل من الوجهين نظر ، إذ الموافقة للحديث حاصلة مع الموافقة للمشهور ، أما بجعل اللام في المستيقظ للعهد ، والمعهود هو الأحد المذكور في الحديث ، وأما بأن المراد أول أزمان الاتصاف بهذه الصفة ، وما ذكره علة للعدول يجري فيما ذكرناه من غير نكول ، انتهى . ومما وقع مني السؤال أيضا في التفسير المذكور ، في قوله تعالى
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
« 4 » فقد ذكر في [ تفسير سورة ] « 5 » هود أن الفعل تعلق [ بخلق ] « 6 » ، وفي سورة الملك نفى التعليق « 7 » ، والآية في الموضعين واحدة ، وهو تبع صاحب الكشاف في
هامش
( 1 ) في ب ( وهو عين ما كنت أفهمه ) . ( 2 ) ليست في ب . ( 3 ) في أبالكتابة ولا وجه لها . ( 4 ) هود آية 7 ( 5 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 6 ) الزيادة من أنوار التنزيل للبيضاوي ص 391 . ( 7 ) في أنوار التنزيل ص 748 و « ليس هذا من باب التعليق لأنه يخل به وقوع الجملة خبرا فلا يعلق الفعل عنها بخلاف ما إذا وقعت موقع المفعولين » .