ومما وقع السؤال عنه في التفسير المذكور : كثير ، لكنه ليس من البحث المشهور ، وذلك كمعلق جار ومجرور ، وإرجاع ضمير ، ووصل وفصل وإعراب .
ومما وقع السؤال عنه عبارة الملّا عصام عن قوله تعالى
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً
« 1 » الآية . فإنه هناك نقل كلام المحقق التفتازاني معترضا ، ويفهم من عبارته الجواب عن الاعتراض المذكور وهو غير ما اعترض به التفتازاني فلينظر هناك ، وقد أجبت عنه بجواب استحسنه الجميع ، ولم تحضرني عبارة عصام هذا الوقت ، وإلا لكنت ذكرت الجواب بعد تشخيص الإشكال .
وممن زارنا وصاحبنا وامتزج معنا امتزاج الروح بالجسد سيدنا ومولانا العالم الذي لا يجارى ، والفاضل الذي لا يمارى ، ذو التحقيقات التي تشهد بأنه البحر الزخار ، والتدقيقات التي تخبر بأنه الشمس ، الشيخ طه الجبريني بن مهنا ، نسبة ( 69 أ ) إلى جبرين ، قرية من قرى حلب ، فجرت بيننا وبينه أنهار المذاكرة ، ودارت علينا كؤوس المباحثة والمناظرة ، وهو - حفظه الله - أول من زارنا من علماء حلب ، فلم يزل يوقع المسائل في غضون كلامه ، ومطاوي صحبته ، يوردها بالمناسبة ، فطال ما بيني وبينه من المذاكرات في سائر الفنون ، فإذا هو عالم علامة ، وفاضل فهامة ، مع ما اشتمل عليه من النسك والعبادة والصلاح - وفقه الله لطاعته آمين - فقد حصلت لي معه مباحثات شتى ، حتى إنه كل يوم يعرض عليّ عبارات ( الشرح ) « 2 » المطول « 3 » وسواداته ، وسبب ذلك أنه كان يقرأ المطول إذ ذاك ويعرض عليّ عبارات البيضاوي ، لأنه من جملة من يحضر درس الطرابلسي في التفسير ، ويعرض عليّ أحاديث البخاري وعبارات شروحه ، لأنه كان يقرأ البخاري في الجامع الكبير عند المحراب
هامش
( 1 ) البقرة آية 58
( 2 ) ليست في ب .
( 3 ) تقدم التعريف به .