تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الأصفر « 1 » في مصلّى الشافعية . وأما المسائل المتعلقة بتحفة ابن حجر وبالنحو والصرف وسائر الفنون فهي أكثر من أن تحصى ، وكان - حفظه الله - بحاثا بحيث كان يتعبني في المباحثة إلّا أن الغالب عليه عدم إظهار التسليم ( 69 ب ) إلّا أن يلزم إلزاما لا مناص له منه . وممّا منّ الله عليّ أني ما بحثت مع أحد منهم إلّا وكان الصواب معي ، فعظمت في أعينهم بحيث يعاملونني معاملتهم لمشايخهم . وكنت كل يوم أجتمع معه في الجامع الكبير ، ويضيفني فيها ، وتأدب معي غاية التأدب ، والأبحاث بيننا غير منقطعة . ومما وقع البحث فيه ، قول الشاعر :
منينني بالوصل حتى * إن مللت من التمني
عرضن لي بالوصل حتى * قلت قد أعرضن عني
فقلت : فيكف يكون إعراضهن غاية لتعريضهن بالوصل ، فتكلف في الجواب ، ولم يقع على الصواب . والجواب إن ( قد ) هنا اسم فعل بمعنى كفى [ و ] ليست قد الحرفية . ومما وقع البحث عنه قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا مات المؤمن أعطي نصف الجنة . فسألته : ما معنى هذا الحديث ؟ فتوقّف . والجواب ، كما نقله الشيخ أحمد المقري « 2 » في تاريخ المغرب « 3 » عن أبي مدين ، أن معناه أعطي نصف جنة . قال : عوض عن الإضافة ، كما هو مذهب الكوفيين ، أو إنها للعهد كما هو مذهب البصريين ، فلم يسلم لهذا الجواب ظاهرا . فاتفق أني صليت العصر في الجامع الكبير ، وهو في درس البخاري ، فسمعته ، وهو لم يرني ، يقرر هذا الحديث ويفسره بعين ما ذكرته له .
هامش
( 1 ) في ب ( الأصغر ) ولا صحة له ، والمحراب الأصفر هو المحراب الكبير في الجامع الأموي بحلب ، عرف بهذا الاسم لأنه مبنى بحجر أصفر اللون ، وقد كتب عليه ما يدل على أنه من إنشاء السلطان قلاوون في رجب سنة 684 ه / 1285 م . الغزي : نهر الذهب ج 2 ص 243 ( 2 ) هو أحمد بن محمد بن أحمد التلمساني المقري المتوفّي سنة 1041 ه / 1631 م . ( 3 ) يريد كتاب ( نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب ) .