علّمت حتى لم تدع من جاهل * أعطيت حتى لم تدع من يسأل
وعناية اللّه اشتملت رداءها * وعلقت منها عروة لا تفصل
ومنها :
أخذت قلوب الكافرين مهابة * فعقولهم من خوفها لا تعقل
حسبوا البروق صوارما مسلولة * أرواحهم من بأسها تتسلّل
وترى النجوم مناصلا مرهوبة * فيفرّ منها الخائف المتنصّل
يا ابن الألى إجمالهم وجمالهم * شمس الضحى والعارض المتهلّل « 1 »
مولاي لا أحصي مآثرك التي * بجهادها يتوصّل المتوسّل
أصبحت في ظلّ امتداحك ساجعا * طلّ المنى من فوقه يتهدّل
طوّقته طوق الحمائم أنعما * فغدا بشكرك في المحافل يهدل
فإليك من صون العقول عقيلة * أهداكها صنع أغرّ محجّل
عذراء راق الصنع رونق حسنها * فغدا بنظم حليّها يتكلّل
خيرتها بين المنى فوجدتها * أقصى مناها أنها تتقبّل
لا زلت شمسا في سماء خلافة * وهلالك الأسمى يتمّ ويكمل
[ قصيدة له يصف فيها نزهة لابن الأحمر ]
قال : ومن رقيق منازعه في بعض نزه مولانا رضوان اللّه عليه بالقصر السلطاني في شينيل قوله : [ الكامل ]
نفسي الفداء لشادن مهما خطر « 2 » * فالقلب من سهم الجفون على خطر
فضح الغزالة والأقاحة والقنا * مهما تثنّى أو تبسّم أو نظر « 3 »
عجبا لليل ذوائب من شعره * والوجه يسفر عن صباح قد سفر
عجبا لعقد الثغر منه منظّما * والعقد من دمعي عليه قد انتثر
هامش
( 1 ) العارض : السحاب المعترض . والمتهلل ، هنا : المطر .
( 2 ) خطر ( في الشطر الأول ) بمعنى مشى . و ( في الشطر الثاني ) بمعنى الإشراف على الهلكة .
( 3 ) في البيت تشبيه ضمني - فقد شبه عينه بعين الظبية ، وشبه قده بالرمح ، وشبه ثغره بالأقحوان . كما أن في البيت لف ونشر ، وهو ذكر متعدد ، مفصل ، مرتب - فقد جمع بين الغزالة والأقاحة والقنا بواو العطف ثم ترك للسامع أن يرجع إلى كل ما يليق به لوضوح الحال ؛ وهنا : تثنى راجع إلى القنا . وتبسم إلى الأقاحة ، ونظر إلى الغزالة ، وهذا من المحسنات البديعية .