ورضاك عنه غاية ما بعدها * إلّا رضا اللّه الذي ابتدع البشر
فاشكر صنيع اللّه فيك فإنه * سبحانه ضمن المزيد لمن شكر
وعليك من روح الإله تحيّة * تهفو إليك مع الأصائل والبكر « 1 »
[ مقطوعات له في الشكر ]
ثم قال : وفي أغراضه الوقتية - استرسالا مع الطبع البديهي في الشكر عن ضروب من التحف التي يقتضيها التحفّي السلطاني بأولياء خدمته - نبذ متعدّدة فيما يظهر فيها ، فمنها قوله :
[ الكامل ]
يا خير من ملك الملوك بجوده * وبفضله قد أشبه الأملاكا « 2 »
واللّه ما عرف الزمان وأهله * أمنا ويمنا دائما لولاكا « 3 »
وافيت أهلي بالرياض عشيّة * في روض جاهك تحت ظل ذراكا « 4 »
فوجدته قد طلّه صوب الندى * بسحائب تنهلّ من يمناكا
وسفائن مشحونة ألقى بها * بحر السماح يجيش من نعماكا
رطب من الطلع النضيد كأنها * قد نظّمت من حسنها أسلاكا
من كلّ ما كان النبيّ يحبّها * وأحبّها الأنصار من أولاكا
وبدائع التّحف التي قد أطلعت * مثل البدور أنارت الأحلاكا « 5 »
نطف من النور المبين تجسّمت * حتى حسبنا أنهنّ هداكا
يحلو على الأفواه طيب مذاقها * لولا التجسّد خلتهنّ ثناكا
طافت بها النّشأ الصغار كأنها * سرب القطا لمّا وردن نداكا
نجواهم مهما سمعت كلامهم * ونداؤهم : مولاي ، أو مولاكا
بلّغت في الأبناء عبدك سؤله * لا زلت تبلغ في بنيك مناكا
يتدارسون من الدعاء صحائفا * كيما يطيل اللّه في بقياكا
فبقيت شمسا في سماء خلافة * وهم البدور أمدّهنّ سناكا « 6 »
ومنها وقد أهداه نعمة اللّه أطباقا من حبّ الملوك : [ الكامل ]
هامش
( 1 ) أراد صباح مساء .
( 2 ) الأملاك : الملائكة .
( 3 ) اليمن : الخير والبركة .
( 4 ) الذرا : كل ما استتر به .
( 5 ) الأحلاك : جمع حلك - بالتحريك - وهو الظلام .
( 6 ) السنا : الضوء الشديد .