تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
ما رمت أن أجني الأقاح بثغره * إلّا وقد سلّ السيوف من الحور « 1 »
لم أنسه ليل ارتقاب هلاله * والقلب من شك الظهور على غرر « 2 »
بتنا نراقبه بأوّل ليلة * فإذا به قد لاح من نصف الشّهر
طالعته في روضة كخلاله * والطّيب من هذي وتلك قد اشتهر
وكلاهما يبدي محاسن جمّة * ملء التنسّم والمسامع والبصر
والكأس تطلع شمسها في خدّه * فتكاد تعشي بالأشعّة والنظر
نورية كجبينه ، وكلاهما * يجلو ظلام الليل بالوجه الأغرّ « 3 »
هي نسخة للشيخ فيها نسبة * ما إن يزالا يرعشان من الكبر
أفرغت في جسم الزجاجة روحها * فرأيت روح الأنس منها قد بهر
لا تسق غير الروض فضلة كأسها * فالغصن في ذيل الأزاهر قد عثر
ما هبّ خفّاق النسيم مع السّحر * إلّا وقد شاق النفوس وقد سحر
ناجى القلوب الخافقات لمثله * ووشى بما تخفي الكمام من الزهر « 4 »
وروى عن الضحاك عن زهر الرّبا * ما أسند الزهريّ عنه عن مطر
وتحمّلت عنه حديث صحيحه * رسل النسيم وصدّق الخبر الخبر
يا قصر شينيل وربعك آهل * والروض منك على الجمال قد اقتصر
للّه بحرك والصّبا قد سرّدت * منه دروعا تحت أعلام الشّجر
والآس حفّ عذاره من حوله * عن كل من يهوى العذار قد اعتذر
قبّل بثغر الزهر كفّ خليفة * يغنيك صوب الجود منه عن المطر « 5 »
وافرش خدود الورد تحت نعاله * واجعل بها لون المضاعف عن خفر
وانظم غناء الطير فيه مدائحا * وانثر من الزهر الدراهم والدّرر
هامش
( 1 ) رمت : طلب ، أردت . وأجني : أقطف ، والأقاحي : زهر تشبه به ثغور الحسان . والحور - بالتحريك - شدة بياض بياض العين مع شدة سواد سوادها . ( 2 ) الغرر بالتحريك التعرّض للهلاك . ( 3 ) الأغر : أراد الأبيض . ( 4 ) الكمام : حبوب الزهر وأوعيته التي تخرج منها . ( 5 ) الصّوب : العطاء .