تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
ركّبت أرجلها الأداهم كلّما * يتحرّكون إلى قيام تصهل
كان الحديد لباسهم وشعارهم * واليوم لم تلبسه إلّا الأرجل « 1 »
اللّه أعطاك التي لا فوقها * فتحا به دين الهدى يتأثّل
جدّدت للأنصار حلي جهادها * فالدين والدنيا به تتجمّل
من يتحف البيت العتيق وزمزما * والوفد وفد اللّه فيه ينزل
متسابقين إلى مثابة رحمة * من كلّ ما حدب إليه تنسل « 2 »
هيما كأفواج القطا قد ساقها * ظمأ شديد والمطاف المنهل
من كلّ مرفوع الأكفّ ضراعة * والقلب يخفق والمدامع تهمل
حتى إذا روت الحديث مسلسلا * بيض الصوارم والرماح العسّل
من فتحك الأسنى عن الجيش الذي * بثباته أهل الوغى تتمثّل
أهدتهم السّراء نصرة دينهم * واستبشروا بحديثها وتهلّلوا
وتناقلوا عنك الحديث مسرّة * بسماعه واهتزّ ذاك المحفل
ودعوا بنصرك وهو أعظم مفخرا * إنّ الحجيج بنصر ملكك يحفل
فاهنأ بملكك واعتمد شكرا به * لطف الإله وصنعه تتخوّل
شرّفت منه باسم والدك الرضا * يحيا به منه الكريم المفضل
أبديت من حسن الصنيع عجائبا * تروى على مرّ الزمان وتنقل
خفقت به أعلامك الحمر التي * بخقوقها النصر العزيز موكّل
هدرت طبول العزّ تحت ظلالها * عنوان فتح إثرها يستعجل
ودعوت أشراف البلاد وكلّهم * يثني الجميل وصنع جودك أجمل
وردوا ورود الهيم أجهدها الظما * فصفا لهم من ورد كفّك منهل « 3 »
وأثرت فيه للطراد فوارسا * مثل الشموس وجوههم تتهلّل
هامش
( 1 ) أراد بقوله « لم تلبسه إلا الأرجل » أنه صار قيودا لهم . ( 2 ) المثابة : المكان الذي يرجع إليه الناس . وقد كان حدب : من كل صوب وناحية . وفي القرآن الكريم :وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ. ( 3 ) الهيم : جمع هيمان وهائم ، وهو الشديد العطش . وفي القرآن الكريمفَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ.