من كلّ وضّاح الجبين كأنه * نجم وجنح النّقع ليل مسبل « 1 »
يرد الطراد على أغرّ محجّل * في سرجه بطل أغرّ محجّل
قد عوّدوا قنص الكماة كأنما * عقبانها ينقضّ منها أجدل
يستتبعون هوادجا موشيّة * من كلّ بدع فوق ما يتخيّل
قد صوّرت منها غرائب جمّة * تنسي عقول الناظرين وتذهل
وتضمّنت جزل الوقود حمولها * والنصر في التحقيق ما هي تحمل
والعاديات إذا تلت فرسانها * آي القتال صفوفها تترتّل « 2 »
للّه خيلك ؛ إنها لسوابح * بحر القتام وموجه متهيّل
من كلّ برق بالثّريّا ملجم * بالبدر يسرج والأهلّة ينعل
أوفى بهاد كالظليم وخلفه * كفل كما لاح الكثيب الأهيل « 3 »
هنّ البوارق غير أنّ جيادها * عن سبق خيلك يا مؤيّد تنكل
من أشهب كالصبح يعلو سرجه * صبح به نجم الضلالة يأفل « 4 »
أو أدهم كالليل قلّد شهبه * خاض الصباح فأثبتته الأرجل
أو أشقر سال النضار بعطفه * وكساه صبغة بهجة لا تنصل « 5 »
أو أحمر كالجمر أضمر بأسه * بالركض في يوم الحفيظة يشعل « 6 »
كالخمر أترع كأسها لندامها * وبها حبابة غرّة تتسيّل
أو أصفر لبس العشيّ ملاءة * وبذيله لليل ذيل مسبل
أجملت في هذا الصنيع عوائدا * الجود فيها مجمل ومفصّل
أنشأت فيها من نداك غمائما * بالفضل تنشأ والسماحة تهمل
هامش
( 1 ) جنح الليل - بكسر وضم - القطعة منه ، وأراد هنا الظلام . والنقع - بالفتح - الغبار . ومسبل : اسم الفاعل من « أسبل إزاره ونحوه » . إذ أرخاه فتغطى به .
( 2 ) العاديات : أراد : الخيول العادية .
( 3 ) في ب : « كل كما ماج الكثيب الأهيل » .
( 4 ) يأفل : يغيب .
( 5 ) النضار : الذهب .
( 6 ) الحفيظة : الغضب .